وتعالى, آيات الله سبحانه وتعالى يعرِّفنا بنفسه جلّ في علاه.
وكذلك الرسول عليه الصلاة والسلام يُثني على ربه سبحانه وتعالى, ولقد أُوتي رسول الله جوامع الكَلِم, فهنا رسولنا عليه الصلاة والسلام يعلم ماذا يريد الأعرابي ولكن أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يربي هذا الأعرابي أن يعلمه أن يرشده أنك قبل أن تدعو ربك سبحانه وتعالى أن تُثني عليه, فانظروا كل هذه الكلمات ثناء"لا إله إلا الله وحده لا شريك له"الله أكبر يعني هنا إثبات توحيد الألوهية, الله سبحانه وتعالى هو وحده الذي يستحق أن يُعبد.
ثانيًا"الله أكبر كبيرًا"أي أنّ الله أكبر من كل شيء في ذاته في صفاته في أفعاله في علمه.
"والحمد لله كثيرًا"ما تحمد الله قليلًا بل كثيرًا.
"وسبحان الله رب العالمين"تنزيهٌ لله.
"ولا حول ولا قوة إلا بالله", ثم ختم الثناء باسمين من أسماء الله العزيز الحكيم, العزيز أي الغالب, والحكيم أي الله الذي له الحكمة البالغة, حكمة في شرعة فشرعه كله فيه الحكمة والرشاد والمصلحة, وكذلك حكمه القدري, فالله سبحانه وتعالى لا يقضي قضاء إلا وهذا القضاء فيه خير.
فقال النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن علّمه أن يُثني على ربه, سبحان الله وهذا مثل الفاتحة, الآن الفاتحة أولها ثناء وآخرها دعاء (الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) أول ثلاث آيات كلها ثناء على الله في الفاتحة (الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ *مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ) كلها ثناء, ثم في نهاية الفاتحة آخر ثلاث آيات كلها دعاء (اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ *صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ) فهنا ثناء بعد ذلك دعاء, وكذلك الفاتحة أولها ثناء وآخرها دعاء.
ثم علّمه الرسول عليه الصلاة والسلام الدعاء, بعدما علمه الثناء, الآن يعلمه الدعاء, وبالمناسبة هذا الحديث يا أحبابي الكِرام يستطيع المسلم أن يقوله في سجوده حتى أنّ الإمام النووي -رحمه الله تعالى- في كتاب الأذكار قال هذا من الأذكار والأدعية التي يقولها الإنسان في كل وقت.
تقول هذا الذكر وهذا الدعاء في كل وقت في سجودك في ذهابك في إيابك في كل وقت