عظيمة وكثيرة, فهل استشعرنا نعمة الله عز وجلّ علينا وأنت تسمع الأخبار كل يوم نسمع الأخبار, تسمع الأخبار فيضانات, زلازل, حروب, كوارث, أعاصير, أمراض تنتشر في العالم, أنت تسمع الأخبار ما هو موقفك وأنت تسمع هذه الأخبار؟ تحمد الله على العافية, الحمد لله الذي عافانا الله, تحمد الله جلّ وعلا.
وأنت تسير في الطريق ذاهبًا إلى المسجد تتذكر نعمة الله جلّ وعلا عليك أن الله أنعم عليك برحمته وكرمه وجعلك من المصلّين, وبالذات في صلاة الفجر عندما تنظر إلى بيوت المسلمين وهم في سباتٍ عميق كأنهم أموات, لا حول ولا قوة إلا بالله, والله جلّ وعلا أنعم عليك هذا برحمة الله وبكرمه ليس بقوتك ولا بحولك ولا بثقافتك, إنما هو من الله سبحانه وتعالى, أنعم عليك ووفّقك أن تذهب إلى المسجد لتصلي مع المسلمين.
أقول إن نعم الله سبحانه وتعالى علينا كثيرةٌ جدًّا, وأنت تسير في الطريق كم ترى من الحوادث؟ تحمد الله سبحانه وتعالى, بعض الناس يرى الحوادث ويسكت, لا, قل الحمد لله الذي عافاني الله, فلهذا الإمام ابن القيم رحمه الله - حتى نكون من الشاكرين- قال:"أركان الشكر ثلاثة: شكر القلب, شكر اللسان, شكر الجوارح".
كيف يكون شكر القلب؟ هذا السؤال مهم, بعض الناس يستغرب يقول: كيف يكون شكر القلب؟ شكر القلب قال ابن القيم: أن تعترف من سويداء قلبك ومن أعماق فؤادك أن ما بك من نعمة فهي من الله وحده لا شريك له. لو قمت في الليل تصلي تستشعر أن هذه من الله, الله هو أنعم علي, هو أكرمني بالوقوف بين يديه سبحانه وتعالى, لو قرأت القرآن لو ذهبت إلى الحج, لو جاءتك أموال, كلما تأتيك نعمة تستشعر أن هذا من فضل الله سبحانه وتعالى وكرمه, ولهذا شُرع لنا أن نقول من أذكار الصباح والمساء في كل صباح ومساء تتذكّر نعمة الله وتشكر نعمة الله:"اللهم ما أصبح بي من نعمةٍ أو بأحدٍ من خلقك فمنك وحدك لا شريك لك, فلك الحمد ولك الشكر", إذا قلت هذا في الصباح فقد أديت شكر يومك وإذا قلته في المساء فقد أدّيت شكر ليلتك, فهنا تشكر الله بقلبك, كما قلنا أي نعمة تأتيك أو أي أمر تقوم به تستشعر أن هذا من فضل الله ورحمته وكرمه, لا تقول هذا بثقافتي وبخبرتي وبتجاربي وبعقلي وبإبداعي, لا, إنما ما تفعل شيء تقول هذا من فضل الله علينا, الحمد لله رب العالمين, لك الحمد والشكر يا رب