فهرس الكتاب

الصفحة 805 من 825

ومقعده )) وفي رواية: (( من ابتلي بالقضاء بين الناس فلا يرفعن صوته على أحدٍ ما لا يرفع على الآخر ) )كما أمر النبي -صلى الله عليه وسلم- القضاة بتحري الحق والحكم به، كما بين النبي -صلى الله عليه وسلم- أن العدل في القضاء يرفع منزلة القاضي عند الله تعالى، فقد روت عائشة -رضي الله عنها- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (( أتدرون من السابقون إلى ظل الله يوم القيامة؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: الذين إذا أُعطوا الحق قبلوه، وإذا سئلوه بذلوه، وإذا حكموا للمسلمين حكموا حكمهم لأنفسهم ) ).

وقد حذر الرسول -صلى الله عليه وسلم- من الظلم في القضاء، فقال: (( إن الله مع القاضي ما لم يجر، فإذا جار وكله الله إلى نفسه ) )وقد بين النبي -صلى الله عليه وسلم- أن القضاء منصبٌ خطيرٌ يجب أن يتولاه من هو أحق به وأقدر عليه؛ لأن ولاية من أعظم الولايات فقال: (( من تولي من أمر المسلمين شيئًا فاستعمل عليهم رجلًا وهو يعلم أن فيهم من هو أولى بذلك، وأعلم منه بكتاب الله وسنة رسوله؛ فقد خان الله ورسوله وجماعة المسلمين ) ).

كما حذر الرسول -صلى الله عليه وسلم- أن يقضي القاضي وهو غضبان، فقد رُوي أنه -صلى الله عليه وسلم-: (( لا يقضي الحكم بين اثنين وهو غضبان ) )وقال أيضًا: (( لا يقضي القاضي إلا وهو ريانٌ شبعانٌ ) )كما حذر الرسول -صلى الله عليه وسلم- من قبول الرشوة؛ لما روى أبو هريرة -رضي الله عنه- قال: (( لعن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الراشي والمرتشي في الحكم ) ).

كما أوضح الرسول -صلى الله عليه وسلم- أن الإسلام لا يأبى على القاضي المسلم أن يفصل بين أهل الكتب في خصوماتهم إذا احتكموا إليه، أو طلبوا القضاء بينهم أمامه، وقد فصل -عليه الصلاة والسلام- فيما عُرِض عليه من قضاياهم، وكذلك أوفد أبو عبيدة بن الجراح -رضي الله عنه- مع وفد نصارى نجران من أجل أن يحكم بينهم وفي جميع الأحوال، فلم يدع النبي -صلى الله عليه وسلم- القضاة إلى أنفسهم ينشئون الأحكام كما يشاءون، بل ألزمهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت