الصفحة 120 من 126

على الدعاء عقب الدخول في الصلوات، أو داوم على القنوت في الركعة الأولى في الصلوات الخمس، أو داوم على الجهر بالاستفتاح في كل صلاة، ونحو ذلك، فإنه مكروه، وإذا كان القنوت في الصلوات الخمس قد فعله النبي صلى الله عليه وسلم أحيانًا، وكان عمر بن الخطاب يجهر بالاستفتاح أحيانًا، وجهر رجل خلف النبي صلى الله عليه وسلم بنحو ذلك فأقره عليه، فليس كلما شرع فعله أحيانًا تشرع المدوامة عليه، ولو دعا الإمام والمأموم أحيانًا عقيب الصلاة لأمر عارض لم يعدّ هذا مخالفة للسنة، كالذي يداوم على ذلك، والأحاديث الصحيحة تدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدعو دبر الصلاة قبل السلام، ويأمر بذلك كما قد بسطنا الكلام على ذلك، وذكرنا ما في ذلك من الأحاديث، وما يظن أن فيه حجة للمنازل في غير هذا الموضع، وذلك لأن الداعي يناجي ربه، فإذا انصرف مُسَلَمًا انصرف عن مناجاته، ومعلوم أن سؤال السائل لربه حال مناجاته هو الذي يناسب دون سؤاله بعد انصرافه، كما أن من يخاطب ملكًا أو غيره فإن سؤاله له وهو مقبل على مخاطبته أولى من سؤاله بعد انصرافه عنه، انتهى.

فتبين من كلام شيخ الإسلام أن هذا في الصلوات الخمس، وأن فعل ذلك أحيانًا عقيب الصلاة لأمر عارض لا يعد فاعله مخالفًا للسنة، فأما المداومة على ذلك، أو لغير عارض فهو مكروه، وهو أحق بالإنكار لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت