الصفحة 45 من 176

وقد فسرها أهل التعطيل بالنعمة أو القدرة ونحوها ونرد عليهم بما سبق في القاعدة الرابعة وبوجه رابع: أن في السياق ما يمنع تفسيرهما بذلك قطعًا كقوله تعالى: {لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَي} [ص: 75] .

وقوله صلى الله عليه وسلم:"وَبِيَدِه الأُخْرَى القَبْضُ".

الأوجه التي وردت عليها صفة اليدين وكيف نوفق بينهما:

الأول: الإفراد كقوله تعالى: {تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ} [الملك: 1] .

الثاني: التثنية كقوله تعالى: {بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ} [المائدة: 64] .

الثالث: الجمع كقوله تعالى: {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا} [يس: 71] .

والتوفيق بين هذه الوجوه أن نقول الوجه الأول مفرد مضاف فيشمل كل ما ثبت لله من يد ولا ينافي الثنتين وأما الجمع فهو للتعظيم لا لحقيقة العدد الذي هو ثلاثة فأكثر وحينئذ لا ينافي التثنية على أنه قد قيل إن أقل الجمع اثنان فإذا حمل الجمع على أقله فلا معارضة بينه وبين التثنية أصلًا.

= *فائدة:

قال الحافظ في الفتح"395/13"في الكلام على لفظ مسلم وروايته وأنها وقع فيها بدل يد الله"يمين الله"قال:"ويتعقب بها على من فسر اليد هنا بالنعمة وأبعد منه من فسرها بالخزائن وقال أطلق اليد على الخزائن لتصرفها فيها"أ. هـ.

قلت: وفي هذا دلالة على رد الحافظ على المؤولة!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت