الصفحة 9 من 111

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعد: فقد ذكرنا في المبحث الخاص بالحكم والتشريع المناطات المكفرة في هذا الباب وبيّنَّا الأدلة الدالة على كل مناط مع شرح واف لها من نصوص أقوال أهل العلم، ثم أتممنا هذا المبحث بمبحث آخر في بيان أصناف الحكام وأحكامهم والواجب على المسلم تجاه كل صنف منهم، ثم ذكرنا في مبحث ثالث أهم الشبهات التي يوردها البعض على تكفير الحكام المبدلين للشرائع والحاكمين بغير ما أنزل الله تعالى والمبيحين الحرام والمحرمين للحلال والمشرعين من دون الله، ونذكر في هذا المبحث إن شاء الله تعالى ما يورده البعض من شبهات في الخروج على الحكام الطواغيت، وقد جمعنا هذه الشبهات من كتبهم وأقوالهم المسموعة ومنشوراتهم، وسنورد كل شبهة بنصها الذي قالوه بإنصاف وعدل ثم نرد عليها إن شاء الله تعالى، وسميته الانتصار للمجاهدين برد الشبهات المثارة على الخروج على الحكام المرتدين، ونسأل الله تعالى أن يعافينا من مضلات الفتن ما ظهر منها وما بطن.

* الشبهة الأولى: قولهم: ليس في تكفير الطواغيت فائدة

قال بعضهم: ثم قلت - وما أزال أقول - لهؤلاء الذين يدندنون حول تكفير حكام المسلمين: هبوا أن هؤلاء الحكام كفار كفر ردة، وهبوا - أيضًا - أن هناك حاكمًا أعلى على هؤلاء، فالواجب - والحالة هذه - أن يطبق هذا الحاكم الأعلى فيهم الحد، ولكن الآن: ماذا تستفيدون أنتم من الناحية العملية إذا سلّمنا - جدلًا - أن هؤلاء الحكام كفار كفر ردة؟! ماذا يمكن أن تصنعوا وتفعلوا؟ إذا قالوا: ولاء وبراء؛ فنقول: الولاء والبراء مرتبطان بالموالاة والمعاداة - قلبية وعملية - وعلى حسب الاستطاعة، فلا يشترط لوجودهما إعلان التكفير وإشهار الردة، بل إن الولاء والبراء قد يكونان في مبتدع أو عاص أو ظالم، ثم أقول لهؤلاء: هاهم هؤلاء الكفار قد احتلوا من بلاد الإسلام مواقع عدة، ونحن مع الأسف ابتلينا باحتلال اليهود لفلسطين، فما الذي نستطيع نحن وأنتم فعله مع هؤلاء؟! حتى تقفوا أنتم - وحدكم - ضد أولئك الحكام الذين تظنون أنهم من الكفار؟!

وقال آخر في تعليقه على الكلام السابق: هذا الكلام جيد، يعني أن هؤلاء الذين يحكمون على الولاة المسلمين بأنهم كفار ماذا يستفيدون إذا حكموا بكفرهم؟ أيستطيعون إزالتهم؟ لا يستطيعون، وإذا كان اليهود قد احتلوا فلسطين قبل نحو خمسين عامًا، ومع ذلك ما استطاعت الأمة الإسلامية كلها عربها وعجمها أن يزيحوها عن مكانها، فكيف نذهب ونسلط ألسنتنا على ولاة يحكموننا؟ ونعلم أننا لا نستطيع إزالتهم، وأنه سوف تراق دماء وتستباح أموال وربما أعراض أيضا ولن نصل إلى نتيجة، إذا ما الفائدة؟ حتى لو كان الإنسان يعتقد فيما بينه وبين ربه أن من هؤلاء الحكام من هو كافر كفر مخرجا عن الملة حقا فما الفائدة من إعلانه وإشاعته إلا إثارة الفتن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت