الصفحة 2 من 6

تروي الحديث هو منتهى الإطلاع والعلمية، وهم في الحقيقة يرجعون إلى فهارس أطراف الحديث التي انتشرت في هذه الأزمنة المتأخرة، ويحسن التعامل معها الصغار والمبتدئون. خاصة إذا علمنا أن ضغطة صغيرة على لوحة المفاتيح في الكمبيوتر تجمع لك مظان الحديث ومصادره.

وبعضهم ينفخ هذه الكتب بكثرة ذكر تراجم الرجل الراوي في سند الحديث وهو علم المبتدئين كسابقه في هذه الأزمان.

وسنتبين فيما سيأتي خطأ الألباني رحمه الله في تصحيح هذا الحديث ثم خطأ من قلده بالاحتجاج به.

الحديث له طريقان:

أولاهما:

ما رواه أحمد وابن أبي عاصم وابن عدي كلهم من طريق صفوان قال: حدثني شريح بن عبيد الحضرمي قال:"جلد عياض بن غنم صاحب دارا حين فتحت، فأغلظ له هشام بن حكيم القول حتى غضب عياض، ثم مكث ليالي فأتاه هشام بن حكيم فاعتذر إليه، ثم قال هشام لعياض: ألم تسمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (إن من أشد الناس عذابا أشدهم عذابا في الدنيا للناس) ، فقال عياض بن غنم: يا هشام قد سمعنا ما سمعت ورأينا ما رأيت، أو لم تسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (من أراد أن ينصح لسلطان بأمر فلا يبد له علانية، ولكن ليأخذ بيده فيخلو به، فإن قبل منه فذاك، وإلا كان قد أدى الذي عليه) . وإنك يا هشام لأنت الجريء إذ تجترئ على سلطان الله، فهلا خشيت أن يقتلك السلطان فتكون قتيل سلطان الله تبارك وتعالى؟".

قلت: هذه رواية أحمد واخترتها؛ لطولها ولذكر سبب الحديث. وهذا الحديث ضعيف للانقطاع الذي بين شريح بن عبيد الحضرمي وعياض بن غنم.

قال الحافظ بن حجر في ترجمة شريح: وكان يرسل كثيرًا.

وسئل محمد بن عوف: هل سمع شريح بن عبيد من أبي الدرداء؟ فقال: لا. قيل له: فسمع من أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: ما أظن ذلك، وذلك أنه لا يقول في شيء من ذلك سمعت وهو ثقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت