فهرس الكتاب

الصفحة 358 من 503

وقال مالك: ديته على الذين نازعوهم.

وقال الشافعي: هي قَسامة، إن ادعوه على رجل بعينه، أو طائفة بعينها، وإلا فلا عقل ولا قود.

وقال أحمد: هي على عواقل الآخرين، إلا أن يدّعوا على رجل بعينه، فيكون قَسامة.

وقول الإمام أحمد هو القول الراجح عندي والذي أتعبد الله تبارك وتعالى به.

مفردات الحديث:

عمّيًّا: من العمى. رِميًّا: من الرمي.

الصرف: التطوع. والعدل: الفريضة.

اصطدام الفارسين:

ذهب أبو حنيفة ومالك: إلى أنه إذا اصطدم فارسان فمات كل واحد منهما. فعلى كل منهما دية الآخر، وتتحملها العاقلة، وهو الرأي الصحيح عندي.

وقال الشافعي: على كل واحد منهما نصف دية صاحبه، لأن كل واحد منهما مات من فعل نفسه وفعل صاحبه.

1.ضمان صاحب الدابة:

لو انفلتت دابة فأصابت مالًا، أو آدميًا، ليلًا أو نهارًا فإنه لا ضمان على صاحبها، لأنه غير متعمد للحديث:"العجماء جُرحها جِبار"جِبار أي هدر. [متفق عليه] .

ومن ركب دابة فضربها رجل أو نخسها، فنفحت إنسانًا، أو ضربته بيدها، أو نفرت فصدمته فقتلته ضمن الناخس دون الراكب، وإن نفحت الناخس كان دمه هدرًا، لأنه هو المتسبب، فإن ألقت الراكب فقتلته كانت ديته على عاقلة الناخس.

وإذا أصابت الدابة الموقوفة شيئًا لم يضمن صاحبها إذا أوقفها في مكان يجوز له أن يوقفها فيه للحديث (العجماء جرحها جِبار) متفق عليه.

وإذا كان للدابة قائد، أو راكب، أو سائق، فأصابت شيئًا، وأوقعت به ضررًا، فإنه يضمن ما أصابته من ذلك، فقد قضى عمر، رضي الله عنه، بالدية على الذي أجرى فرسه فوطيء آخر.

ويرى أهل الظاهر أنه لا ضمان على واحد من هؤلاء لقول الرسول - صلى الله عليه وسلم:"العجماء جرحها جِبار، والبئر جبار، والمعْدِن جبار"متفق عليه. وما استدل به الظاهرية محمول على ما إذا لم يكن للدابة راكب، ولا سائق، ولا قائد، فإنه لا ضمان على ما أتلفته في هذه الحال بالإجماع.

المعْدِن: حفرة في أرضه.

2.ضمان ما أتلفته المواشي من الزروع والثمار وغيرها:

ذهب جمهور العلماء - منهم مالك والشافعي، وأكثر فقهاء الحجاز إلى أن ما أفسدت الماشية بالنهار من: نفس، أو مال، للغير، فلا ضمان على صاحبها، لأن في عرف الناس أن أصحاب الحوائط البساتين يحفظونها بالنهار وأصحاب المواشي يسرحونها بالنهار، ويردونها بالليل إلى المراح، فمن خالف هذه العادة، كان خارجًا عن رسوم الحفظ إلى التضييع.

هذا إذا لم يكن معها مالكها، وإن كان معها فعليه ضمان ما أتلفته، سواء كان راكبها أو سائقها، أو قائدها، أو كانت واقفة عنده، وسواء أتلفت بيدها أو رجلها أو فمها.

واستدلوا لمذهبهم هذا، بما رواه مالك عن ابن شهاب عن حرام بن سعيد بن المُحيّصة: أن ناقة البراء بن عازب دخلت حائط (بستان) رجل فأفسدت فيه، فقضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم: أن على أهل الحوائط حفظها بالنهار وأنَّ ما أفسدت المواشي بالليل ضامن على أهلها.

قال أبو عمر بن عبد البر: وهذا الحديث وإن كان مرسلًا فهو حديث مشهور، أرسله الأئمة، وحدّث به الثقات، واستعمله فقهاء الحجاز، وتلقوه بالقَبول، وجرى في المدينة العمل به، وحسبك باستعمال أهل المدينة وسائر أهل الحجاز لهذا الحديث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت