فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 402

وهكذا نرى أن أصحاب السير قد أطبقوا على ذكر هذا السبب وعلى ذكر هذا الوفد إلا أن بعضهم يذكر اسمًا لم يذكره الآخر وبعضهم قد يذكر الكنية ولا يذكر الاسم، وقد يحصل في ذلك لبس، وتفاديًا لذلك اللبس جئت بأقوال أهل السير والمغازي ليتبين الأمر ويتضح المراد ويبدو من استعراض كلام الحلبي أنه ذكر رئيس زعماء الوفد وفرق بين زعيمهم وسيدهم وعظيمهم وفي دلائل النبوة للبيهقي طرف من هذا1.

مما سبق يظهر بوضوح أن هذا الوفد قد تكون في خيبر فعلًا وكان اليهود هم المتزعمين لذلك الموقف المخزي، وهو موقف لا يستغرب منهم فتاريخهم مليء بالكيد والدسائس لغيرهم عمومًا ولأهل الإسلام خصوصًا.

إلا أن الغريب2 وجود بني وائل في هذا الوفد، ولعل سبب تمالؤهم مع اليهود يرجع إلى أن اليهود لما جاءوا إلى خيبر، وكان بنو وائل يسكنونها قبلهم وجاء اليهود ومعهم الأموال وأخذوا في تنميتها وسيطروا بواسطة تلك الأموال على أولئك الضعفاء فأغروهم بذلك وأخرجوهم معهم ولعلهم ضغطوا عليهم بذلك.

1 دلائل النبوة 3/428.

2 ذلك لأن القرطبي قال في الجامع لأحكام القرآن 14/128. قال بعد أن ذكر الوفد (وكلهم يهود) فلعلهم كانوا قبل ظهور دعوة الإسلام معتنقين دين اليهود فصاروا منهم ولم أجد من ذكرهم في اليهود غيره والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت