الصفحة 73 من 151

ولقد سبق للإمام الفخر الرازي أن سد الطريق على النصارى في هذا التخريج الذي حاولوا به جمع المتناقضات - التثليث والتوحيد - وذلك عندما عرض مذهبهم هذا فقال:

"إنهم يقولون: إن أقنوم لكلمة اتحد بعيسى عليه السلام، فأقنوم الكلمة إما أن يكون ذاتا أو صفة، فإن كان ذاتا فذات الله قد حلت في عيسى واتحدت بعيسى، فيكون عيسى هو الإله على هذا القول."

وإن قلنا: إن الأقنوم عبارة عن الصفة، فانتقال الصفة من ذات إلى ذات أخرى غير معقول.

ثم، بتقدير انتقال أقنوم العلم عن ذات الله تعالى إلى عيسى يلزم خلو ذات الله عن العلم، ومن لم يكن عالما لم يكن إلها.." [1] ."

أما كون المسيح - في القرآن الكريم -"كلمة الله"

{إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ}

(النساء: 171)

(1) -"تفسير الرازي"ج - 11 ص195 - طبعة دار الفكر - القاهرة سنة 1401 هـ 1980م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت