فهرس الكتاب
قال أبو زرعة:"فوبخته، وأسمعته، وقمت عنه كلام هذا معناه ذكره".
ورأى أبو زرعة في كتابي حديثا، عن أبي حاتم، عن شيخ له، عن أيوب بن سويد [1] ، عن أبي حنيفة، حديثا مسندا، وأبو حاتم جالس إلى جنبه فقال لي: من يعاتب على هذا أنت، أو أبو حاتم: قلت: أنا. قال: لم؟ قلت: لأني جبرته على قراءته، وكان بابا فقرأه على بعد جهد، فقال لي قولا غليظًا أنسيته في كتابي ذلك الوقت. فقلت له: إن إبراهيم بن أورمة [2] كان يعني بإسناد أبي حنيفة. فقال أبو زرعة:"إنا لله وإنا اليه راجعون، عظمت مصيبتنا في إبراهيم يعني به، لأي معنى يصدقه لاتباعه؟"لاتقانه؟ ثم ذكر كلام غليظا في إبراهيم لم أخرجه ها هنا [3] ، ثم قال:"رحم الله أحمد بن حنبل بلغني أنه كان في"
(1) أيوب بن سويد الرملي، أبو مسعود الشيباني، مضت ترجمته.
(2) إبراهيم بن أورمة بن سياوش بن فروخ أبو إسحاق الحافظ المفيد الأصبهاني فاق أهل عصره في الحفظ والمعرفة، فأقام بالعراق بكتب أهل العراق والغرباء بفائدته، يروى عن عاصم بن النضر ومحمد بن بكار وعباس بن عبد العظيم ونصر بن علي، أصيب بكتبه أيام فتنة البصرة، فلم يخرج له كبير حديث، حدث عنه أبو داود السجستاني وعبد الله بن أحمد بن حنبل وغيرهما. قال عنه الدارقطنى:"إبراهيم بن أورمة الأصبهاني الحافظ ثقة نبيل"ت 226 هـ، وكتب بالأصل (أرمة) والصواب ما أثبتناه انظر: تاريخ أصبهان ج1/184-185، تاريخ بغداد ج6/42-44.
(3) أبو زرعة كغيره من أئمة الحديث يتكلمون على أهل الرأي. ولقد تضاربت الأقوال في معرفة الإمام أبي حنيفة رحمه الله بالحديث النبوي وإسناده له فذهب البعض إلى أنه أسند أحاديث قليلة كابن حبان وابن عدي، انظر: المجروحين لابن حبان ج3/ 63 ط دار الوعي والكامل لابن عدي في ترجمة الإمام أبي حنيفة رحمه الله، وذهب البعض الآخر إلى أنه إمام في الحديث متشدد في الرواية، انظر: مقدمة ابن خلدون ص 263، والميزان الكبرى ج1/68، وعده الذهبي من الحفاظ كما في التذكرة ج1/168، ولم يصل الينا كتاب مدون في السنة النبوية من قبل الإمام أبي حنيفة رحمه الله فيكون فيه فصل الخطاب، وإنما وصلت الينا مسانيد كتبت بعده كالتي كتبها الحافظ أبو محمد الحارثي المتوفى سنة 340 هـ وابن المقرىء محمد بن إبراهيم المتوفى سنة 318 هـ. وانتقده بعض الأئمة وعده من المرجئة كأبي زرعة الرازي وهذا الاختلاف والنقد يرجع إلى الاختلاف بين مدرسة أهل الحديث ومدرسة أهل الرأي في ذلك الوقت والله أعلم.