فهرس الكتاب

الصفحة 1206 من 1245

لِأَبِي دَاوُد «فَصَلَّى بِنَا رَكْعَتَيْنِ تَطَوُّعًا.» . وَفِي الصَّحِيحَيْنِ نَحْوُهُ عَنْ عِتْبَانَ بْنِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. فِيهِ أَنَّ فِعْلَ الصَّلَوَاتِ فَرْضًا كَانَتْ أَوْ نَفْلًا لَيْلًا كَانَتْ أَوْ نَهَارًا فَذًّا أَوْ فِي جَمَاعَةٍ مَوْقُوفٌ عَلَى بَيَانِ صَاحِبِ الشَّرِيعَةِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَسَلَامُهُ فَحَيْثُ جَمَعَ جَمَعْنَا وَمَا لَا فَلَا. وَقَدْ قَالَ: - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» ، وَهَذَا أَمْرٌ مِنْهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - شَامِلٌ لِجَمِيعِ أَنْوَاعِ الصَّلَاةِ وَصِفَاتِهَا وَأَوْقَاتِهَا عَلَى مَا سَبَقَ. وَقَدْ بَيَّنَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - ذَلِكَ أَتَمَّ بَيَانٍ فَمَا فَعَلَهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - فَذًّا أَوْ فِي جَمَاعَةٍ فَلْيَفْعَلْهُ الْمُكَلَّفُ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ وَلَا نُقْصَانٍ.

وَقَدْ قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «أَفْضَلُ الصَّلَاةِ صَلَاةُ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ إلَّا الْمَكْتُوبَةَ» فَدَلَّ عُمُومُ هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّ الْأَصْلَ فِي النَّافِلَةِ أَنْ تُصَلَّى فِي الْبُيُوتِ فَشَرَعَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - الْجَمَاعَةَ فِي مَوَاضِعَ مَخْصُوصَةٍ، فَلَا يَتَعَدَّى بِهَا غَيْرَهَا؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ الْأَصْلِ وَالتَّجْمِيعُ فِي النَّوَافِلِ جَائِزٌ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَّ فِي النَّافِلَةِ فِي بَيْتِهِ وَفِي بَيْتِ غَيْرِهِ وَلَمْ يَفْعَلْ مِثْلَ ذَلِكَ فِي الْمَسَاجِدِ وَلَا فِي الْمَوَاضِعِ الْمَشْهُورَةِ فَلَا يَتَعَدَّى مَا شَرَعَهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - إلَّا بِدَلِيلٍ، وَلَمْ يَثْبُتْ فِي صَلَاةِ الرَّغَائِبِ دَلِيلٌ حَتَّى يُقَاسَ عَلَى النَّوَافِلِ الْمَشْرُوعَةِ، وَإِذَا بَطَلَتْ فِي نَفْسِهَا فَكَيْفَ تُقَاسُ عَلَى مَا هُوَ مَشْرُوعٌ.

وَقَوْلُهُ السَّادِسُ إنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ صَارَتْ شِعَارًا ظَاهِرًا حَادِثًا، وَيُمْنَعُ إحْدَاثُ شِعَارٍ ظَاهِرٍ وَجَوَابُهُ أَنَّ حَاصِلَ ذَلِكَ يَرْجِعُ إلَى أَنَّهَا عِبَادَةٌ لَهَا أَصْلٌ فِي الشَّرِيعَةِ ظَهَرَتْ وَكَثُرَتْ الرَّغَائِبُ فِيهَا، وَهَذَا لَا يُوجِبُ أَنْ يُعَكَّرَ عَلَيْهَا بِاجْتِثَاثِهَا مِنْ أَصْلِهَا فَإِنَّ مَا اخْتَصَّ بِهِ عُلَمَاءُ الْمُسْلِمِينَ فِي عِلْمِ الْفِقْهِ وَسَائِرِ عُلُومِ الشَّرِيعَةِ مِنْ التَّأْصِيلِ وَالتَّفْصِيلِ وَالتَّفْرِيعِ وَالتَّصْنِيفِ وَالتَّدْرِيسِ شِعَارٌ ظَاهِرٌ حَدَثٌ فِي الدِّينِ لَمْ يَكُنْ فِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ فَلِمَ لَا يَقُولُ إنَّ ذَلِكَ مُبْتَدَعٌ يَنْبَغِي اجْتِنَابُهُ وَشِعَارٌ ظَاهِرٌ مُحْدَثٌ يُعَيَّنُ اجْتِنَابُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَدْ تَقَدَّمَ بِالدَّلِيلِ الْوَاضِحِ أَنَّ صَلَاةَ الرَّغَائِبِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت