الصفحة 5488 من 6067

مقصود الفصل الكلام في جناية العبد المغصوب وسبب ذكره في هذا الموضع ان الجناية احد انواع النقصان ونحن نذكره ونضم إليه حكم الجناية عليه اما جنايته فينظر ان جنى بما يوجب القصاص واقتص منه في يد الغاصب أقصى قيمه من يوم الغصب إلى الاقتصاص وان جني بما يوجب القصاص في الطرف واقتص منه في يده غرم بدله كما لو سقط بآفه ولو اقتص منه بعد الرد إلى السيد غرم الغاصب أيضا لان سبب الفوات حصل في يده وكذا الحكم لو ارتد أو سرق في يد الغاصب ثم قتل أو قطع بعد الرد إلى المالك ولو غصب مرتدا أو سارقا فقتل أو قطع في يد الغاصب هل يضمنه الغاصب في النهاية أنه على الوجهين في أنه إذا اشترى مرتدا أو سارقا فقتل أو قطع في يد المشترى

فمن ضمان من يكون القطع والقتل ولو جني المغصوب على نفس أو مال جناية توجب المال متعلقا برقبته فعلى الغاصب تخليصه بالفداء قال الامام وبم يفديه بارش الجناية بالغا ما بلغ أم بأقل الامرين من الارش ومن قيمة العبد فيه قولان كما إذا أراد المالك تخليص العبد الجاني وفداه قال وهذا لان وجوب بذل الارش بتمامه في حق المالك ووجهه أنه امتنع من البيع ولو رغب فيه ربما وقع الظفر بمن يشتريه بمقدار الارش ومثل هذا موجود في حق الغاصب لانه بالغصب مانع ملكه من بيعه وينزل ذلك منزلة المالك المانع ويترتب عليه تضمينه المجني عليه وهذا ما أشار إليه صاحب الكتاب بقوله كما يضمن المالك إذا منع البيع وكان الغاصب مانعا ولك أن تقول لو كان يضمنه للمنع من البيع لسقط الضمان إذا رده إلى المالك لارتفاع الحيلولة ولا يسقط بل لو بيع في الجناية بعد الرد إلى المالك غرمه الغاصب أيضا كما سيأتي ولم يوجه العراقيون تضمينه بذلك وانما وجهوه بان جناية العبد لنقص دخله فكان كسائر وجوه النقصان وسواء جرى الوجهان كما ذكره الامام أولا فالظاهر انه لا يجب على الغاصب تحصليه إلا باقل الامرين وهو المذكور في التتمة فإذا ثبت أن الجاني والجناية مضمونان على الغاصب فلا يخلوا إما ان يتلف العبد في يد الغاصب أو يرده ان تلف في يده فللمالك تغريمه أقصى القيم فإذا أخذها فللمجني عليه إن لم يغرم الغاصب له بعد أن يغرم الغاصب وله أن يتعلق بالقيمة التى أخذها المالك لان حقه كان متعلقا بالرقبة فيتعلق ببدلها كما أن العين المرهونة إذا أتلفها متلف يتوثق المرتهن ببدلها وحكى الشيخ أبو على وجها أن القيمة المأخوذة تسلم للمالك ولا يطالبه المجني

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت