كيف ذكَّر العقول ونَبَّه الفطر بما أودع فيها من إعطاء النظير حكم نظيره وعدم التسوية بين الشيء ومخالفه في الحكم؟ ! وكل هذا من الميزان الذي أنزل الله مع كتابه وجعله قرينه ووزيره، فقال تعالى: {اللَّهُ الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزَانَ} [الشورى: 17] ) [1] .
• ثالثا: قوله: «ورواها الإمام البخاري في «صحيحه» عندما قرأ {الْحَيُّ الْقَيُّومُ} في آية الكرسي: «الحي القيام» ... ».
أقول: لم يروها البخاري في «صحيحه» إنما ذكرها تعليقا بصيغة الجزم، فقال البخاري (6/ 199) : «دَيَّارا: مِن دور، ولكنه فيعال من الدوران، كما قرأ عمر: «الحي القيام» ... » اهـ.
وفرق كبير بين ما رواه البخاري من الأحاديث بسنده متصلا من شيخه إلى الصحابي وبين ما ذكره معلَّقًا [2] . فالأول صحيح، والثاني لا يستفاد منه الصحة إلا بشروط فمنه الصحيح ومنه الضعيف. وهذا معروف مشهور في كتب مصطلح الحديث.
قال الإمام النووي في «التقريب» (1/ 144 - تدريب) :
«ما روياه -يعني: البخاري ومسلما- بالإسناد المتصل فهو المحكوم
(1) «إعلام الموقعين» (1/ 127 - 128) .
(2) المعلَّق: هو ما حُذِف مِن مبتدأ إسناده راوٍ أو أكثر.