الصفحة 498 من 524

ولو كان ذلك جائز لسبق إليه المتقدمون، فلقد كان في الصحابة من نصر الله به الدين حقًا وأعزَّ به الدين يقينًا، وأيَّد الله به الدين بشهادة الله ورسوله، وما لقبوا بهذه الألقاب ولا عدل بهم عن الأسماء والكنى.

فكيف يلقب بهذا مَن هو متصف بأضداد ذلك.

وقد حكى ابن الحاج عن النووي -رحمه الله- أنه كان يكره أن يلقب بمحيي الدين كراهة شديدة.

قال: وقد وقع في بعض الكتب المنسوبة إليه أنه قال: إني لا أجعل أحدًا في حلٍ ممن يسميني بمحيي الدين.

قال: وقد رأيت بعض الفضلاء من الشافعية من أهل الخير والصلاح يقول: إذا حكى شيئًا عن النووي قال: قال يحي النووي، فسألته عن ذلك فقال: إنا نكره أن نسميه باسم كان يكرهه في حياته، انتهى.

وكذلك ما ابتدعوه من تسمية البنت: ست الناس، وست العلماء، وست النساء، وست القضاة، وست الفقهاء، وست الكل، وما أشبه ذلك.

وهذه أيضًا بدع قبيحة شنيعة، إذ يدخل تحت عموم ذلك اللفظ الأنبياء والعلماء والصالحون.

وإن كان المسمى بذلك لا يعتقد دخول مَن ذكر فهو كذب محض من غير ضرورة، والكذب حرام مع ما في ذلك من الكبر والتفاخر والتزكية وغير ذلك.

وفي الصحيحين أن زينب كان اسمها برة فقيل: تزكي نفسها فسماها رسول الله صلى الله عليه وسلم زينب.

وقد غيَّر/ النبي صلى الله عليه وسلم هذا الاسم مع صدقه في حقها لكراهة التزكية، فكيف بمن هو كذب صريح في حقها؟ اللهم تب علينا من البدع واعصمنا منها يا أرحم الراحمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت