الصفحة 14 من 57

بِالأَزْوَادِ (1) ، فَلَمْ يُؤْتَ إِلا بِالسَّوِيقِ (2) ، فَأَمَرَ بِهِ فَثُرِّيَ، فَأَكَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَكَلْنَا، ثُمَّ قَامَ إِلَى المَغْرِبِ، فَمَضْمَضَ وَمَضْمَضْنَا، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّا»". (3) "

قلت: ولمعرفة تاريخ هذا النَّص الفعلي من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ففي نص الحديث ذُكِرَ

أنَّ الحادثة كانت في"عَام خَيْبَرَ"، وغزوة خَيْبَرَ وقعت في صَفَرٍ سَنَةَ سَبْعٍ هجرية (4) ، فكان

فعله - صلى الله عليه وسلم - ذلك في سَنَةَ سَبْعٍ هجرية لا يخرج عنها، وهو تاريخ ذلك النَّص.

مثال من إقراره - صلى الله عليه وسلم: ما أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث عُبَيْدُ اللَّهِ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: أَقْبَلْتُ وَقَدْ نَاهَزْتُ الحُلُمَ، أَسِيرُ عَلَى أَتَانٍ لِي «وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَائِمٌ يُصَلِّي بِمِنًى» حَتَّى سِرْتُ بَيْنَ يَدَيْ بَعْضِ الصَّفِّ الأَوَّلِ، ثُمَّ نَزَلْتُ عَنْهَا، فَرَتَعَتْ (5) ، فَصَفَفْتُ مَعَ النَّاسِ وَرَاءَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَالَ: يُونُسُ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ: بِمِنًى فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ". (6) "

(1) قال ابن سيده في مادة [ز ود] الزّادً: طَعَامُ السَّفَرِ والحَضَرِ، والجَمْعُ: أَزْوَادٌ. وتَزَوَّدَ: اتَّخَذَ زَادًا، وزَوَّدَه بالزّادِ. كما في المحكم والمحيط الأعظم، (9/ 98) .

(2) السَّوِيقُ مَا يُعْمَلُ مِنْ الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ مَعْرُوفٌ، كما في المصباح المنير، (1/ 296) .

(3) البخاري، الجامع الصحيح، كِتَابُ المَغَازِي، بَابُ غَزْوَةِ خَيْبَرَ، (5/ 130) ، رقم: 4195.

(4) محمد بن عمر، الواقدي، المغازي، (2/ 634) .

(5) قال الجوهري في مادة [رتع] رَتَعَتِ الماشيَةُ تَرْتَعُ رُتوعًا، أي أكلت ما شاءت. ويقال: خرجنا نَرْتَعُ ونلعب، أي ننعم ونلهو، كما في الصحاح تاج اللغة، (3/ 1216) .

(6) البخاري، الجامع الصحيح، كِتَابُ الحَجِّ، بَابُ حَجِّ الصِّبْيَانِ، (3/ 18) ، رقم: 1857، وكذا مسلم، الجامع الصحيح، كِتَابُ الصَّلاةِ، بَابُ سُتْرَةِ الْمُصَلِّي، (1/ 361) ، رقم: 504.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت