فهرس الكتاب

الصفحة 167 من 361

قال الجرجاني: اليقين في أصل اللغة بمعنى الاستقرار. يقال: يقن الماء في الحوض إذا استقر. وقيل: هو عبارة عن العلم المستقر في القلب لثبوته من سبب متيقن له بحيث لا يقبل الانهدام، والظن الغالب يقوم مقام اليقين عند الفقهاء. إذًا: اليقين هو العلم، وغلبة الظن تقوم مقام اليقين عند الفقهاء عند عدم وجود اليقين، ولذلك مرّ معنا وسيأتي أنه إذا تعزر اليقين أو تعسر حينئذٍ نرجع إلى غلبة الظن، في أي قاعدة هذه مرت؟ [المشقة تجلب التيسير] قلنا: المشقة تجلب التيسير فيكفي الإسباغ ونحوه. والشك لغة مطلق التردد. قال الرازي: التردد بين الطرفين أن كان على السوية فهو على الشك، وإلا فالراجح ظنٌ والمرجوح وهمٌ، والشك في اليقين من قبل المكلَّف. قلنا: [اليقين لا يزول بالشك] إذًا يقينٌ طرء عليه شك أليس كذلك؟ يقينٌ طرأ عليه شك فلا عبرة بالشك، هذا معنى القاعدة، الشك ممن؟ نحن ننزل هذه القاعدة على أحكام شرعية الأصل الطهارة يقين لا يزول بالشك في كونه تنجس أو لا، حينئذٍ نقول أحكام شرعية هل الشك في الحكم الشرعي؟. الجواب: لا. وإنما في ظن المكلَّف، فاليقين والشك إنما مورده ظن المكلَّف. قال هنا: (والشك في اليقين من قبل المكلف لا من قبل الشرع، فليس في الشريعة شيء مشكوك فيه البتة) ليس عندنا حكم مشكوك فيه، واليقين في الشرع حصول الجزم أو الظن الغالب بوقوع الشيء وعدم وقوعه، هذا اليقين في الشرع، حصول الجزم اليقين أو الظن الغالب بوقوع الشيء أو عدم وقوعه، (والشك تردد الفعل بين الوقوع وعدمه) وقع أم لا؟ طلق أم لا؟ أي: لا يوجد مرجح لأحد الأمرين الطرفين على الآخر، ولا يمكن ترجيح أحد الاحتمالين على الآخر، معنى القاعدة أن الأمر المتيقن ثبوته لا يرتفع إلا بدليلٍ قاطع، إذا استقر العلم بالشيء صار مستقرًا، وحينئذٍ لا يرتفع إلا بيقين، اليقين لا يزول إلا بيقين، ولا يزول بشكٍ طارئٍ البتة إلا بدليل قاطع ولا يحكم بزواله لمجرد الشك، (والأمر المتيقن عدم ثبوته لا يحكم بثبوته بمجرد الشك) لأن الشك أضعف من اليقين فلا يعارضه ثبوتًا وعدمًا، والمراد بالشك في قولهم: [اليقين لا يزول بالشك] . الشك الطارئ بعد حصول اليقين في الأمر فلا اعتراض بأنهما نقيضان فلا يجتمعا، إذا قلنا: اليقين جزمٌ، علم، حينئذٍ كيف يكون علمًا وقد طرأ عليه الشك؟

الشك واليقين لا يجتمعان، حينئذٍ نجيب عن هذا بأن الشك طارئ بعد اليقين، شك طارئ ليس في أصل اليقين، وإنما هو طارئ على اليقين. قال القرافي:"هذه القاعدة مجمع عليها وهي أن كل مشكوك فيه يجعل كالمعدوم الذي يجزم بعدمه". كل مشكوك فيه يجعل كالمعدوم. وقول المصنف: (والأصل بقاء ما كان على ما كان) هذا فرعٌ عن القاعدة الكبرى [اليقين لا يزول بالشك] ومعناها أن ما ثبت على حالٍ في الزمان الماضي ثبوتًا أو نفيًا يبقى على حاله ولا يتغير، ما ثبت ما كان بقاء ما كان، كان متيقنًا الطهارة ثم شك هل انتقضت أم لا؟ حينئذٍ عندنا حال مستمر وعندنا حال طارئ، ما هو الحال المستمر؟

الطهارة.

والحال الطارئ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت