فهرس الكتاب

الصفحة 147 من 397

قوله: (اعتذارهم) . يقال: اعتذرتُ إليه أتيت بعذر. والعذر هو: تحري الإنسان ما يمحو به ذنوبه، يعني: يتحرى شيئًا ما من قول أو فعل يمحو به هذا القول أو الفعل ذنوبه، وهو أضرب، ومنها أن يقول: لم أفعل. أو يقول: فعلت لأجل كذا. يعني: إما أن يعلل ويعتذر لعدم فعلٍ لم أفعل لأجل كذا، قوله: لأجل كذا. هو الذي تحراه من أجل دفع أو من أجل محو ما قد يترتب على عدم الفعل، أو يقول: فعلت لأجل كذا. قوله: لأجل كذا. يعتبر عذرًا، إذًا أن يقول: لم أفعل. أو يقول: فعلت لأجل كذا. فيذكر ما يخرجه عن كونه مذنبًا، وهنا كذلك أنهم اعتذروا بعذر، وليس كل من اعتذر بشيءٍ قبل منه، إذ العذر قد يكون مقبولًا وقد يكون مردودًا، وهنا اعتذروا قالوا: لم نفعل لأجل كذا. فلم يتبعوا ما أتاهم من عند الله تعالى لأجل عدم الفهم، إذًا تركنا إتباع الأنبياء أو تركنا إتباع الرسل لأجل أننا لم نفهم ما قالوه، حينئذٍ أبدوا العذر بعدم القبول، هل هذا عذر أم لا؟ لا شك أنه ليس بعذر، إذًا لم يتبعوا ما أتاهم من عند الله تعالى لأجل عدم الفهم، فاعتذروا عن عدم قبول الحق بأنهم لا يفهمون، وهذه مجرد دعوة، وهي عدم فهم ما جاء به المرسلون كما أخبر الله تعالى عن اليهود لما دعاهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى الحق قالوا: ( {قُلُوبُنَا غُلْفٌ} ) . وهي التي استدل بها المصنف هنا رحمه الله تعالى، ( {قُلُوبُنَا غُلْفٌ} ) ، ( {غُلْفٌ} ) جمع أغلف كـ: أَحْمَر، وَحُمُر. غُلْفٌ حُمْرٌ وَأَحْمَر، إذًا أَغْلَف وَأَحْمَر كل منهما يجمع على فُعْلٍ، وهو الذي لا يفقه وأصله ذو الْقَلَفَةِ الذي لم يختن، أو جمع غِلاف، يعني: إما أنه أَغْلَف جمعه يجمع على غُلْفٍ وهو الذي لا يفقه، أو يكون غُلْف جمع غِلاف ويجمع على غُلْفٍ بضم فسكون أو بضمتين غُلُف، وكلا المعنيين قد قيل بهما في التفسير، ولكنَّ المراد هنا هو الأول الذي يتسم مع ما أراده المصنف رحمه الله تعالى، أرادوا على الأول أنه جمع أَغْلَف قلوبنا مغشَّاة بأغشية خلقية مانعة عن نفوذ ما جِئْتَ به فيها، قصدوا به إقناط النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الإجابة وقطع طمعه عنهم بالكلية، وعلى الثاني أنه جمع غِلاف أنها أوعية العلم، فلو كان ما تقوله حقًّا وصدقًا لَوَعَتْهُ قلوبنا، قال ابن عباس: أو مملوءة علمًا فلا تسع بعد شيئًا فنحن مستغنون بما عندنا عن غيره. إذًا ( {قُلُوبُنَا غُلْفٌ} ) المعنى الأول هو الذي عناه المصنف وإن كان بعض المفسرين ذهب إلى الثاني، ( {قُلُوبُنَا غُلْفٌ} ) ، أي: لا تفهم، أي: أنها لا تفهم، يعني: غير قابلة للفهم، أو جمع غِلاف بمعنى أنها مملوءة من العلم، وإذا كان القلب مملوءًا من العلم حينئذٍ لا يحتاج إلى غيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت