فهرس الكتاب

الصفحة 196 من 397

من خصال أهل الجاهلية التي خالفهم فيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - معاداتهم لدينهم الذي انتسبوا إليه وأُمروا بإتباعه غاية العداوة، ومحبتهم دين عدوهم الذين عادَوْهم ومثل المصنف بفعل اليهود مع نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - لما أتاهم بدين موسى عليه السلام، النبي عليه الصلاة والسلام أتى الناس بجميع ما عليه الأنبياء السابقون وهو الإسلام العام، لأن دعوة الأنبياء مشتركة في هذا القدر ... {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} [النحل: 36] فجاءهم نبينا - صلى الله عليه وسلم - بما يعرفونه من دين نبيهم موسى عليه السلام فلم يأتهم بشيء غريب جديد عليهم دين جديد لأنهم في الأصل إنما أمروا بتوحيد الله تعالى والبعد عن الشرك الأكبر كبيره وصغيره هذا الأصل، وقطعًا أن موسى عليه السلام دعاهم لذلك، وقطعًا أن عيسى عليه السلام دعا النصارى لذلك، فكل نبي إنما يدعو إلى التوحيد الخالص وإلى نبذ وطرح الشرك كذلك، حينئذٍ إذا جاء محمد - صلى الله عليه وسلم - وبُعث لليهود وبُعث للنصارى جاءهم بما يعرفون أو بما لا يعرفون؟ لا شك أنه الأول جاءهم بما يعرفون، ومع ذلك فقد نصبوا له الْعِدَى إذا كان جميع الأنبياء يشتركون في قدر معين ودعوة اليهود قائمة على التوحيد الخالص إن عملوا بما عندهم وكذلك النصارى دعوتهم قائمة على التوحيد محمد - صلى الله عليه وسلم - طالبهم بماذا؟ بالتوحيد ونبذ الشرك، إذًا الأمور متفقة، لماذا حصل العداء؟ ولماذا حصلت المنابذة؟ ومع ذلك فقد نصبوا له العدى وكفروا به ولم يؤمنوا به واتبعوا كما قال المصنف هنا: (كتب السحرة، وهي من دين آل فرعون) . وفرعون وآلُهُ إنما هم أعداء لبني إسرائيل، فتركوا ما أمروا بإتباعه واتبعوا ما نهوا عن إتباعه، تركوا ما أمروا بإتباعه وهو ما عليه موسى وعيسى عليهم السلام وما جاء محمد - صلى الله عليه وسلم - مؤكدًا لدعوتهم في القدر المشترك وهو الإسلام العام ن وتركوا هذا وعادَوه ثم ذهبوا إلى كتب السحرة، والسحر إنما هو من صنع فرعون وقومه كما مر في المسألة الرابعة عشرة وهي قوله: (أن كل ما تقدم مبني على قاعدة وهي النفي والإثبات) . يعني: إثبات ما نهاهم الله عز وجل عنه ونفي ما أمر الله تعالى به، وهنا كذلك قائم على ذلك (فيتبعون الهوى والظن ويُعرضون عما جاءت به الرسل) ، وقد كان في التوراة التي بأيديهم أوصاف محمد - صلى الله عليه وسلم - والأمر بإتباعه كما جاء في قوله تعالى: {النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ} [الأعراف: 157] . ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت