فهرس الكتاب

الصفحة 283 من 397

(التكذيب) تفعيل من كذَّب كذبته إذا نسبته إلى الكذب، كذَّبتَهُ أنت إذا نسبته إلى الكذب صادقًا كان أو كاذبًا، كّذَّبْتُ زيدًا يعني: وصفت زيد ونسبت إلى الكذب سواء كان صادقًا أو كاذبًا، يعني لا يلزم من وصفه بالكذب أن يكون كذلك من نفس الأمر، وقد تنسبه إلى الكذب وهو صادق، إذًا نسبته إلى الكذب صادقًا كان أو كاذبًا، وما جاء في القرآن ففي تكذيب الصادق، يعني يجوز فيه الوجهان من حيث اللغة، وأما في القرآن فلا، ... {كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا} إذًا لا يكون تكذيبًا إلا بالحق، وما جاء في القرآن فبتكذيب الصادق نحو قوله تعالى: {كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا} ، {بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ} [ق: 5] ، {كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ} ، {فَكَذَّبُوا عَبْدَنَا} . نسبوه إلى الكذب، ونسبوا الآيات إلى الكذب، وهذا تكذيب الصادق، فأهل الجاهلية أمييون وكتابيون من خصالهم التكذيب بالحق، فلم يؤمنوا به ولم يصدقوا به بل نسبوه إلى الكذب، ويلزموا من كذب بالحق أن يؤمن بنقيضه وهو الباطل، كل من ترك الحق ولا بد أنه يتلبس بالباطل، كل من ترك سنة لا بد من أن يتجه إلى البدعة، وهذا أمر معلوم من الدين بالضرورة، وهو كذلك قال تعالى: ... {فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلاَّ الضَّلاَلُ} فمن كان مشركًا انتفى عنه التوحيد، ومن كان موحدًا خالصًا انتفى عنه الشرك بحذافيره، ومن كان سنيًّا خالصًا انتفت عنه البدعة بحذافيرها .. وهكذا، والحق يقال على أوجه يعني: يحمل في الشرع، في استعمال الشرع على أوجه والذي يعنينا منه أمران:

الأول: يقال لموجد الشيء بحسب ما تقتضيه الحكمة. الموجد يعني: الخالق عز وجل ولذلك من أسمائه الحق {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ} [الحج: 62] يقال لموجد الشيء بحسب ما تقتضيه الحكمة ولهذا قيل في الله تعالى هو الحق، قال تعالى: {وَرُدُّواْ إِلَى اللهِ مَوْلاَهُمُ الْحَقِّ} [يونس: 30] . وقيل بعيد ذلك: {فَذَلِكُمُ اللهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ} . وقال تعالى: {فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلاَّ الضَّلاَلُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ} [يونس: 32] . وقال تعالى: {أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ} [النور: 25] . وقد كذب بالحق تعالى طائفة يعني: بالله عز وجل، فإذا قيل هنا التكذيب بالحق ومن أسمائه جل وعلا الحق إذًا كذبوا بماذا؟ بوجود الله عز وجل وهذا مر معنا أنه طائفة كذبوا بوجوده وهم الدُّهرية كما سبق بيانه. {وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ} [الجاثية: 24] . وصرفت أنواع من العبادة لغيره تعالى فعُبِدَ معه شركاء قال تعالى ذلك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه هو الباطل. ومر معنا قولهم {وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ} [الرعد: 30] . قوله تعالى حكاية عنهم: {وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ} . كفروا باسم من أسمائه جل وعلا، ومر معنا كذلك قوله تعالى: {وَلَكِن ظَنَنتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِّمَّا تَعْمَلُونَ} [فصلت: 22] . نسبة أو نفي العلم عن الله عز وجل، هذا النوع الأول من إطلاق لفظ الحق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت