ثم طريقة صياغة هذه المسائل .. قال الألوسي: بَيْدَ أن مسائل تلك الرسالة في غاية الإيجاز, في غاية .. الإيجاز ـ بمعنى أنها مختصرة, كلمة أو كلمتان أو ثلاث, قد يذكر دليلًا لها من كتاب أو سنة وقد لا يذكر لها دليلًا وهو الأكثر ـ في غاية الإيجاز بل كادت تعد من قبيل الألغاز, قد عبّر عن كثيرٍ منها بعبارة مجملة ـ عبارة .. مجملة ـ وأتى فيها بدلائل ليست مشروحة ولا مُفصّلة ـ يعني جاء بالدليل ولم يذكر وجه الاستدلال منه ـ حتى إن من ينظرها يظن أنها فهرس كتاب قد عُدّت فيه المسائل من غير فصول ولا أبواب .. إلى آخر كلامه رحمه الله تعالى, إذًا مسألة ثم مسألة ثم مسألة, وقد يكون والله أعلم أن مراد المصنف هو التنصيص فقط, ما ذكرته في أول الكلام, ليس مراده من هذه الرسالة أن تُشرح المسائل من هذا الموضع وإنما شرح لك أو ذكر لك ما يتعلق بالتوحيد وما يخالفه في (الأصول الثلاثة) وكذلك (القواعد الأربع) و (كشف الشبهات) و (كتاب التوحيد) , ثم أراد أن يجمع تلك المسائل التي أمر بها الشارع وكانت مخالفة لما عليه أهل الجاهلية, حينئذٍ تذكارًا للطالب أو الطلاب بأن ينص على أن هذه المسألة مما وقع فيه أهل الجاهلية جمعها في هذه الرسالة, وليس المقصود الانطلاق إلى إتقان هذه المسائل من هنا, من هذا الموضع, وهذا مغزى لطيف وينبغي العناية به وأن يُشرح الكتاب مرادًا به ما أراده المصنف رحمه الله تعالى, إذًا هي أشبه ما يكون بالفهرس للكتاب, وحينئذٍ يبقى على ظاهره, فالإيجاز هو السمة الغالبة على هذه المسائل, حيث إنه ذكر رؤوس أقلام للمسائل, وقد يستدل على بعض المسائل والغالب ترك الاستدلال ويحتمل أنه ترك الاستدلال إحالة على محالها الأصلية من حيث البحث والتفصيل والاستدلال, حينئذٍ يكون ترك الاستدلال اختصارًا ومن باب الإحالة على ما سبق فليس كل مسألة عَنون لها في (كتاب التوحيد) أو دلل لها في (الأصول الثلاثة) يعيدها كما هي في هذا الموضع وإنما أراد الإشارة إلى شيء معين واحد وهو أن هذه المسألة مما خالف فيها النبي صلى الله عليه وسلم أهل الجاهلية, لأن ثَمَّ من الشرع ما جاء موافقًا لما عليه أهل الجاهلية, لكنها ليست بكثيرة من المسائل الشرعية وإنما الغالب في مسائل التوحيد والتعبدات جاءت مخالفة.