فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 401

الثاني الجانب الآخر: المنهج المتبع، حينئذٍ كل من اقتدى بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه ووافقهم في المنهج المتبع فهو سلفيٌّ، في أي عصرٍ كان، وفي أي زمنٍ كان، وفي أي مكانٍ كان، فالقدوة هم أصحاب العصور الثلاثة، النبي - صلى الله عليه وسلم - لأنها أجساد وهي انتفت، وأما المنهج وهو الطريقة المتبعة في هذه العصور الثلاثة فهمًا واستدلالًا وعلمًا وعملًا وإيمانًا وإسلامًا هذه التي يعبر عنها بالمنهج، يعني: فهم السلف لنصوص الوحيين، ما هي الطريقة التي كانوا يفهمون بها نصوص الوحيين، ما الذي توصل إليهم فهمه أو توصل إليه فهمهم لنصوص الوحيين؟ فهذا الذي يعتبر ماذا؟ منهجًا متبعًا، فما أجمعوا عليه حينئذٍ وجب إتباعهم فيه، والعبرة بالمعاني لا بالمصطلحات، الألفاظ هذه فضفاضة تحتمل أشياء، وإنما المراد بها الحقائق، يعني: من كان متبعًا للسلف حقيقةً وافق السلف في المنهج وفي المعتقد حينئذٍ يكون سلفيًّا وإن لم يطلق اللفظ عليه، وأما إن قال سلفيًّا وهو مرجئ مثلًا أو قدري ما نفعه اللفظ شيئًا، لأن العبرة هنا بالمعاني والحقائق لا بالألفاظ والأسماء، ونقيضه الْخَلْفُ وهو لغةً: المتأخر في الزمن عمن قبله، وليس هو فترة زمنية كذلك بل هو منهجٌ وقدوة فيما يقابل الحق وهو الباطل، فمن اقتدى بغير النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه في فهم النصوص بأن جَعَل إمامًا له غير النبي - صلى الله عليه وسلم - خالف في القدوة، ثم هذا الإمام هل فهمه وطريقته في الاستنباط هو فهم السلف الصالح أو لا؟ قد يخالف وحينئذٍ نقول: هذا خالف في القدوة وفي المنهج، بل هو منهجٌ وقدوةٌ في مقابل الحق وهو الباطل، فهو المنهج المضاد لما عليه السلف، حديث العرباض بن سارية السابق دل على وجوب إتباع السنة النبوية ولزوم سنة الخلفاء الراشدين من بعده.

ثانيًا: تحريم الْمُحْدَثَات في الدين فهي بدع، والبدع ضلالات ومن أعظم البدع والضلال الكلام في ذات الله وصفاته دون علمٍ من كتابٍ أو سنة، ولذلك أورد ما يدل ويؤكد على ما ذهب إليه المصنف قول ابن مسعود رضي الله تعالى عنه: اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كفيتم. قال المصنف رحمه الله تعالى: (وقال عبد الله بن مسعود) هو سيورد ثلاثة أمثلة لثلاثة أشخاص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت