نأخذ من هذا أن المشركين يُثبتون الإلهية لله تعالى, نأخذ من هذا أن المشركين لم ينفوا عن الخالق جل وعلا كونه إلها, بل أقروا أنه .. إله, وجعلوا هذا الوصف مشتركًا بين الخالق جل وعلا وبين .. وبين آلهتهم, فهم معترفون, ولذلك قالوا {أَجَعَلَ الْآلِهَةَ} , ومنها الإله الرب جل وعلا {إِلَهًا وَاحِدًا} , حينئذ أثبتوا بأن الله تعالى إله وبأن هذه المعبودات كذلك آلهة وسووا بينهما من حيث الوصف, أطلقوا على هذا أنه إله وعلى هذا أنه إله, ولذلك لما قيل لهم قولوا لا إله إلا الله, لا معبود بحقٍ إلا الله, قالوا {أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا} , إذا أنكروا ماذا؟ أنكروا نفي وصف الإلهية عن هذه المعبودات, مع كونهم قد أقروا بأن الله عز وجل متصفٌ بـ .. بالألوهية, إذًا انهم يثبتون الإلهية لله تعالى وأثبتوها للآلهة تبعًا لا استقلالًا, حينئذ تُعبَدُ تبعًا لا .. لا استقلالًا, وهذا دين المشركين قائم على هذا النوع.