فهرس الكتاب
فَإِذَا خَرَجَ الْإِمَامُ حَضَرَتْ الْمَلَائِكَةُ يَسْتَمِعُونَ الذِّكْرَ"، انْتَهَى. وَفِي لَفْظٍ لَهُمَا:"إذَا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ وَقَفَتْ الْمَلَائِكَةُ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ يَكْتُبُونَ الْأَوَّلَ فَالْأَوَّلَ، وَمَثَلُ الْمُهَجِّرِ كَمَثَلِ الَّذِي يُهْدِي بَدَنَةً، ثُمَّ كَاَلَّذِي يُهْدِي بَقَرَةً"، إلَى آخِرِهِ، فِي رِوَايَةٍ لِلنَّسَائِيِّ1، قَالَ:"فِي السَّاعَةِ الْخَامِسَةِ كَاَلَّذِي يُهْدِي عُصْفُورًا، وَفِي السَّادِسَةِ بَيْضَةً"، وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ: قَالَ:"فِي الرَّابِعَةِ كَالْمُهْدِي بَطَّةً، ثُمَّ كَالْمُهْدِي دَجَاجَةً، ثُمَّ كَالْمُهْدِي بَيْضَةً"، قَالَ النَّوَوِيُّ فِي"الخلاصة": وإسنادهما صَحِيحٌ، إلَّا أَنَّهُمَا شَاذَّتَانِ، لِمُخَالَفَتِهِمَا الرِّوَايَاتِ الْمَشْهُورَةَ، انْتَهَى."
قَوْلُهُ: وَالصَّحِيحُ مِنْ الرِّوَايَةِ فِي الْحَدِيثِ:"كَالْمُهْدِي جَزُورًا"، قُلْت: هَذِهِ اللَّفْظَةُ، وَإِنْ كَانَتْ فِي مُسْلِمٍ 2 وَلَكِنَّ رواية البدن أَصَحُّ لِاتِّفَاقِهِمْ عَلَيْهَا، فَلَيْسَ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَلَفْظُ مُسْلِمٍ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ:"عَلَى كُلِّ بَابٍ مِنْ أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ مَلَكٌ يَكْتُبُ الْأَوَّلَ فَالْأَوَّلَ، مَثَّلَ الْجَزُورَ، ثُمَّ نَزَّلَهُمْ حَتَّى صَغَّرَ إلَى مَثَلِ الْبَيْضَةِ، فَإِذَا جَلَسَ الْإِمَامُ طُوِيَتْ الصُّحُفُ وَحَضَرُوا الذِّكْرَ"، انْتَهَى. وَجَهِلَ هَذَا الْجَاهِلُ جَهْلًا فَاحِشًا، فَقَالَ: هَذِهِ الرِّوَايَةُ لَا أَصْلَ لَهَا فِي كُتُبِ الْحَدِيثِ، فِيمَا عَلِمْت، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
1 روايات النسائي في"باب التبكير إلى الجمعة"ص 206 - ج 1.
2 رواية الجزور، عند مسلم في: ص 283.