الصفحة 2 من 22

العِلْمِ عَلى جَماعَةٍ من شُيوخِ بلَدهِ لِسنواتٍ عَديدة، وحَفِظَ عَلَيْهِمْ بعضَ المُتُون، فَلَمَّا رآى النَّظْمَ الذي نَظَمْتُهُ وقَرَأهُ عَلّيَّ بِتمامَهِ ألحَّ علَيَّ في التَعْجِيلِ بإخْراجِهِ؛ واقتَرَحَ أنْ أُجَزِّأَهُ أجْزاءً؛ وليَكُنْ ما تَمَّ مِنْهُ الجُزْءَ الأول، فراقَتْ لي فِكْرَتُهُ؛ وَوَعَدْتَهُ خَيرًا، وأنَّنِي سأُلَبِّي إن شاءَ اللهُ مَطْلُوبَهُ؛ وأسْعِفُ بِحَولِهِ مَرْغُوبَهُ.

ثُمَّ إنَّ الزُّبَيْرَ رَحِمَهُ اللهُ لمْ يُسْعِفْ أَمَلَهُ الأجَل!؛ ومَضَى إلى رَبِّهِ تعالَى على عَجَل، فَقَضى رَحِمَهُ الله إن شاءَ اللهُ سَعِيدًا شَهِيدًا دِفاعًا عَنْ حَوْزَةِ الإسلامِ وأَهْلِهِ، يَشكُو إليهِ ظُلْمَ الظالِمِينَ، وقُعُودَ الجُبَناءِ المُتَخاذِلَينَ؛ الذينَ ما فَتِئُوا يُثَبِّطُونَ عالِيَ الهِمَم؛ ويُغَوِّرُونَ أنْجادَ العَزائم!.

وكانَ رَحِمَهُ اللهُ قَدْ لازَمَنِي أسابِيعَ عِدَّة؛ فَرَأَيْتُهُ حَسَنَ الخُلُقِ كَريمًا سَمْحًا بَشُوشًا خَدُومًا لإصْحابِهِ، تَلاّءً لِكِتابِ الله؛ حريصًا على ما يَنْفَعُهُ مِنْ طَلَبِ العِلْمِ لا يُفارِقُ الكِتابُ يَدَه، وما عَرَفَهُ أَحَدٌ أو سَمِعَ بهِ إلا وحَزِنَ علَى فِراقِهِ؛ وإنا واللهِ لِفِراقِهِ لَمَحْزُونُونَ؛ ولا نَقولُ إلا ما يُرْضي رَبَّنا؛ فإنا للهِ وإنا إليهِ راجِعُون.

ومِمّا طَلَبَهُ مِنِّي أيْضًا أنْ أنْظِمَ قَصِيدَةً أُضَمِّنُها نَصِيحَةً لهُ ولإخْوانِهِ؛ فَوَعَدْتُهُ أن أَفْعَلَ وأنا أحْوجُ إلى النُّصْحِ مِنْه، وشَرَعْتُ فِيهِ ولكِنَّهُ لمْ يَتِمَّ، وأنا عازِمٌ إن شاءَ اللهُ على إتْمامِهِ؛ عَسَى اللهُ أنْ يَنْفَعَ بِهِ ويَجْعَلَهُ لِي ولِصاحِبِنا الزُّبَيْرِ الذي دَلَّ على الخيرِ ذُخْرًا وأجرًا، كَما أسألُهُ تعالَى أنْ يَكْتُبَ لنا ولهُ الأجْرَ في إخراجِ الجُزءِ الأولِ منَ مَنْظُومَةِ أحكامِ الجِهاد.

واعْلَمْ أنَّ كَثِيرًا مما أودَعْتُهُ في هذه المُنْظُومَةِ هُوَ مِنَ الأحكامِ التي اتَّفَقَ الأئمَّةُ الأرْبَعَةُ عَلَيْها؛ وَسأنّبِّهُ عليْها في شرْحِها إن شاءَ الله، كما ضَمَّنْتُ النَّظمَ الإشارَةَ إلى الدليلِ في كَثِيرٍ من المَواضِعِ بِذِكْرِهِ بَينَ حاصِرَتَيْنِ؛ ورُبَّما أشرْتُ إلى الراجِحِ مِنَ المسائلِ بِحَسْبِ ما يَظْهَرُ لي؛ وقدْ أشيرُ إلى الخِلافِ من غَيرِ تَرْجيح؛ مَعَ التنْبِيهِ على أنَّنِي لمْ أقصدْ استيعابَ مسائلِ الجِهادِ في المِذاهِبِ الأرْبِعَةِ؛ وإنما جَمَعْتُ غُرَرَ مَسائِلِهِ؛ وباللهِ التوفيق.

وسَمَّيْتُهُ (الجواهِر المُرصَّعَة بِدُرَرِ عُيُونِ مَسائلِ الجِهادِ في المَذاهِبِ الأرْبَعَة) ، سائلًا الله تعالَى أنْ يَنْفَعَ بهِ حافِظَهُ وقارئَهُ والناظِرَ فيه؛ وأنْ يُعِينَ علَى إخراجِ باقِيهِ، ومِنْهُ وحْدَهُ تعالَى العَوْنُ والسداد.

وكتبَ خادِمُ العِلمِ وأهله:

كان الله له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت