الصفحة 25 من 36

الْخَبَالِ حَتَّى يَخْرُجَ مِمَّا قَالَ) [1] ؛ فاعلم يا أخي أن اسم وحكمَ الكفر حقٌّ لله تعالى [2] لا يجوز إنزالُه إلا على من يستحقه شرعًا، وأن له شروطًا وموانع، فلا نُكَفِّرُ إلا بعدَ استيفاءِ الشروط وانتفاءِ الموانع، وقد يَصْدُر مِن المرءِ قولُ الكفرِ أوعملُه ولا يَكْفُرُ لقيامِ مانعٍ من موانعِ التكفير، ومَنْ ثبت إسلامُه بيقين فلا يَخْرُج منه إلا بيقينٍ؛ فإياك والظنَّ، وكُنْ على بينةٍ مما اختَلَف فيه أهلُ العلمِ العاملون.

ــــــــــ [5] ــــــــــ

الوفاءُ بالعهد والأمان الصحيحين شرعًا، والحذرَ الحذرَ من تسويلات الشيطان؛ قال تعالى: {فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ} ، وقال رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: (الْمُسْلِمُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ، يَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ، وَيُجِيرُ عَلَيْهِمْ أَقْصَاهُمْ، وَهُمْ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ، يَرُدُّ مُشِدُّهُمْ عَلَى مُضْعِفِهِمْ، وَمُتَسَرِّيهم عَلَى قَاعِدِهِمْ) [3] .

-واعلم أنا لم نُجِزْ لأحد من الجنود عقدَ العهود أو أخذ الأمان، وأن ذلك لأمير المؤمنين أو من ينوب عنه، فنِظْرَته - غالبًا- أشملُ وأقْدَرُ

(1) - أبو داود وغيره، وهو صحيح.

(2) - قال ابن تيمية في الرد على البكري 2/ 492: [من كذب عليك وزنى بأهلك ليس لك أن تكذب عليه و تزني بأهله؛ لأن الكذب و الزنى حرام لحق الله تعالى، وكذلك التكفير حق لله فلا يُكَفَّر إلا من كفره الله ورسوله] ، وقال في مجموع الفتاوى 3/ 125: ["مَسَائِلَ التَّكْفِيرِ وَالتَّفْسِيقِ"هِيَ مِنْ مَسَائِلِ"الْأَسْمَاءِ وَالْأَحْكَامِ"] .

(3) - أخرجه أبو داود وغيره والحديث حسن. قَالَ الْخَطَّابِيُّ: الْمُشِدّ الْمُقَوِّي الَّذِي دَوَابّه شَدِيدَة قَوِيَّة وَالْمُضْعِف مَنْ كَانَتْ دَوَابّه ضِعَافًا اِنْتَهَى، وَفِي النِّهَايَة: يُرِيد أَنَّ الْقَوِيّ مِنْ الْغُزَاة يُسَاهِم الضَّعِيف فِيمَا يَكْسِبهُ مِنْ الْغَنِيمَة اِنْتَهَى. وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: الْمُتَسَرِّي هُوَ الَّذِي يَخْرُج فِي السَّرِيَّة، وَمَعْنَى الْحَدِيث أَنَّ الْإِمَام أَوْ أَمِير الْجَيْش يَبْعَثهُمْ وَهُوَ خَارِج إِلَى بِلَاد الْعَدُوّ فَإِذَا غَنِمُوا شَيْئًا كَانَ بَيْنهمْ وَبَيْن الْجَيْش عَامَّة لِأَنَّهُمْ رِدْء لَهُمْ وَفِئَة، فَإِذَا بَعَثَهُمْ وَهُوَ مُقِيم فَإِنَّ الْقَاعِدِينَ مَعَهُ لَا يُشَارِكُونَهُمْ فِي الْمَغْنَم، فَإِنْ كَانَ جَعَلَ لَهُمْ نَفْلًا مِنْ الْغَنِيمَة لَمْ يَشْرَكهُمْ غَيْرهمْ فِي شَيْء مِنْهُ عَلَى الْوَجْهَيْنِ مَعًا، وهذا لقاعدهم بشرط كونه في الجيش. من"عون المعبود".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت