الصفحة 19 من 20

أَبِي كُرَيْبٍ يَا وَيْلِي أُمِرَ ابْنُ آدَمَ بِالسُّجُودِ فَسَجَدَ فَلَهُ الْجَنَّةُ وَأُمِرْتُ بِالسُّجُودِ فَأَبَيْتُ فَلِيَ النَّارُ حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ فَعَصَيْتُ فَلِيَ النَّارُ *

وأيضا ورد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال فيما رواه البخاري وغيره وهذا لفظه من حديث أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إِذَا دَخَلَ رَمَضَانُ فُتِّحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ جَهَنَّمَ وَسُلْسِلَتِ الشَّيَاطِينُ *

وذلك ليترك الإنسان إلى نفسه التي بين جنبيه حتى لا يحتج الإنسان ويعلق كل شئ على الشيطان مع أن الله عز وجل قال {الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاء الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا} [النساء: (76) ] مع العلم أن الراجح من كلام أهل العلم {أن الذين يغلون أو يسلسلون في رمضان إنما هم مردة الجن} وليس كل الجن ولذلك علق الله الفلاح والنجاح على النفس فقال {وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى} [النازعات: (40) ] وهذا يجعلنا نتطرق إلى مسألة اتباع الهوى وما يترتب على ذلك:

أولا: ما هو الهوى المقصود في آيات القرآن وفي نصوص السنة؟

الهوى هو إتباع ما ترغبه النفس حيث توجد الرغبة دون قيد.

ولعل الهوى يكون ضد أوامر الشرع ولعله يكون تبعًا لأوامر الشرع فإن كان ضد أوامر الشرع فهو الهوى المذموم والذي قال فيه ربنا سبحانه {وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّن اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللهِ}

وقوله تعالى {أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ} [الجاثية: (23) ]

ومن السنة قوله - صلى الله عليه وسلم - فيما روى مسلم وغيره وهذا لفظه من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ كُتِبَ عَلَى ابْنِ آدَمَ نَصِيبُهُ مِنَ الزِّنَا مُدْرِكٌ ذَلِكَ لَا مَحَالَةَ فَالْعَيْنَانِ زِنَاهُمَا النَّظَرُ وَالْأُذُنَانِ زِنَاهُمَا الِاسْتِمَاعُ وَاللِّسَانُ زِنَاهُ الْكَلَامُ وَالْيَدُ زِنَاهَا الْبَطْشُ وَالرِّجْلُ زِنَاهَا الْخُطَا وَالْقَلْبُ يَهْوَى وَيَتَمَنَّى وَيُصَدِّقُ ذَلِكَ الْفَرْجُ وَيُكَذِّبُهُ *

وفي هذا المقام ننبه على ضعف الحديث المشهور المتداول على السنة الخطباء وغيرهم وهو ما ينسب إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - (( لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به ) )فهذا حديث ضعيف معلول بعلل ثلاث

راجع جامع العلوم والحكم لابن رجب الحنبلي

وبهذا أكون قد بينت لك أخا الإسلام العقيدة الصحيحة في هذه اللفظة التي يحمل معناها عند كثير من الناس بل لا أكون مبالغًا إن قلت عند كثيرٍ من المتعالمين بل عند كثيرٍ من أصحاب المناهج المنحرفة كما ذكرت في المقدمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت