الصفحة 139 من 490

يأخذون كلام الله ورسوله المعروف عند علماء المسلمين يتأولونه على أمور يفترونها يدعون أنها علم الباطن وليس لهم حد محدود فيما يدعونه من الإلحاد في أسماء الله تعالى وآياته وتحريف كلام الله تعالى ورسوله عن مواضعه - إلى أن قال: - ومن المعلوم عندنا أن السواحل الشامية إنما استولى عليها النصارى من جهتهم وهم دائما مع كل عدو للمسلمين فهم مع النصارى على المسلمين ومن أعظم المصائب عندهم انتصار المسلمين على التتار ومن أعظم أعيادهم إذا استولى والعياذ بالله النصارى على ثغور المسلمين فهؤلاء المحادون لله ورسوله كثروا حينئذ بالسواحل وغيرها فاستولى النصارى على الساحل ثم بسببهم استولوا على القدس الشريف وغيره فإن أحوالهم كانت من أعظم الأسباب في ذلك ثم لما أقام الله ملوك المسلمين من المجاهدين في سبيل الله تعالى كنور الدين وصلاح الدين وأتباعهما وفتحوا السواحل من النصارى وممن كان بها منهم وفتحوا أيضا أرض مصر فإنهم كانوا مستولين عليها نحو مائتي سنه واتفقوا هم والنصارى فجاهدهم المسلمون حتى فتحوا البلاد ثم إن التتار ما دخلوا بلاد الإسلام وقتلوا خليفة بغداد وغيره من ملوك المسلمين إلا بمعاونتهم ومؤازرتهم ولهم ألقاب معروفة عند المسلمين تارة يسمون (الملاحدة) وتارة يسمون (القرامطة) وتارة يسمون (الباطنية) وتارة يسمون (الإسماعيلية) وتارة يسمون (الخرمية) وتارة يسمون (المحمرة) وهذه الأسماء منها ما يعمهم ومنها ما يخص بعض أصنافهم ولا ريب أن جهاد هؤلاء وإقامة الحدود عليهم من أعظم الطاعات وأكبر الواجبات وهو أفضل من جهاد من لا يقاتل المسلمين من المشركين وأهل الكتاب فإن جهاد هؤلاء من جنس جهاد المرتدين.

والصديق وسائر الصحابة بدأوا بجهاد المرتدين قبل جهاد الكفار من أهل الكتاب وأيضا فإن ضرر هؤلاء على المسلمين أعظم من ضرر أولئك ويجب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت