الصفحة 31 من 490

قال تعالى {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىَ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللّهُ الشَّاكِرِينَ} [آل عمران:144]

ثم يقول مفسرًا لهذه الآية (( فهذه الآية الكريمة صريحة وجلية في أن الصحابة سينقلبون على أعقابهم بعد وفاة الرسول مباشرة ولن يثبت منهم إلا القليل ) )فاستدل بهذه الآية على أن الصحابة انقلبوا بعد وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم - على أعقابهم وارتدوا (( أي كفروا ) )0

وأنا أقول لو فهمنا هذه الآية على هذا النسق فماذا نقول في قول الله تعالى لنبيه {وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ الزمر:65} فهل معنى ذلك نفهم أن النبي سيقع أو وقع في الشرك لأن الله حذره من هذا 0

وكيف نفهم قول الله تعالى {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ} [المائدة:67] فهل نفهمها على أن الله أثبت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يقم ولن يقوم بالبلاغ للرسالة فلذلك حذره أم نفهمها على أن الله عز وجل يحذر رسوله من التقاعس عن البلاغ للرسالة 0

إذن: هذا فهم مقلوب للتعامل مع كلام الله تعالى نسأل الله السلامة

2 -"آية الجهاد"

* يقول المؤلف (الخبيث) بعد أن ذكر قول الله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ أَرَضِيتُم بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلاَّ قَلِيلٌ} [التوبة:38]

* ثم يقول المؤلف هذه الآية صريحة أيضا في أن الصحابة تثاقلوا عن الجهاد واختاروا الركون إلى الحياة الدنيا رغم علمهم بأنها متاع قليل حتى استوجبوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت