الصفحة 70 من 490

النوع الأول: توحيد الربوبية:

ومعناه الإجمالي الاعتقاد أن الله وحده هو مصدر النعم كلها والاعتقاد الجازم بأن الله رب كل شيء ولا رب غيره.

وبيانه: أن الرب في اللغة هو المالك المدبر وربوبية الله على خلقه تعني تفرده سبحانه في خلقهم وملكهم وتدبير شؤونهم. فتوحيد الله في الربوبية هو الإقرار بأنه سبحانه وحده خالق الخلق, ومالكهم, ومحييهم ومميتهم, ونافعهم وضارهم, مجيب دعائهم عند الاضطرار, والقادر عليهم, ومعطيهم ومانعهم, وله الخلق, وله الأمر كله, كما قال: سبحانه عن نفسه {إِنَّ رَبَّكُمُ اللّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} (الأعراف: 54)

ويدخل في هذا التوحيد الإيمان بقدر الله سبحانه: أي الإيمان بأن كل محدث صادر عن علم الله عز وجل وإرادته وقدرته.

وبعبارة أخرى فإن هذا التوحيد معناه الإقرار بأن الله عز وجل هو الفاعل المطلق في الكون: بالخلق, والتدبير والتغيير, والتيسير, والزيادة, والنقص والإحياء, والإماتة, وغير ذلك من الأفعال, لا يشاركه أحد في فعله سبحانه.

وقد أفصح القرآن عن هذا النوع من التوحيد جد الإفصاح, ولا تكاد سورة من سورة تخلوا من ذكره أو الإشارة إليه, فهو كالأساس بالنسبة لأنواع التوحيد الأخرى, لأن الخالق المالك المدبر هو الجدير وحده, بالتوجه إليه بالعبادة والخشوع والخضوع, وهو المستحق وحده, للحمد والشكر, والذكر, والدعاء, والرجاء, والخوف, وغير ذلك. والعبادة كلها لا يصح أن تكون إلا لمن له الخلق والأمر كله.

ومن جهة أخرى فإن الخالق المالك المدبر هو الجدير وحده بصفات الجلال والجمال والكمال, لأن هذه الصفات لا تكون إلا لرب العالمين, إذ يستحيل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت