الصفحة 21 من 37

كذلك قد توبع الإمام مالك عليه رحمة الله تعالى عن نافع عليه، وتابعه أيوب بن أبي تميمة السختياني، وكذلك ابن عون، وابن جريج، و عبد العزيز بن أبي رواد، وغيرهم عن نافع عن عبد الله بن عمر، بل قد رووا غير واحد عن عبد الله بن عمر، ولم يذكروا ذات عرق، رواه سالم بن عبد الله بن عمر و ابن دينار، ولم يذكروا ذات عرق، فدل على وهم عبد الرزاق عليه رحمة الله تعالى في هذا الخبر. وقد جاء أيضًا من حديث عطاء عن عبد الله بن عباس، وفي إسناده نظر وهو معلول. وعمومًا لا يصح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقت ذات عرق. والصواب فيه ما أخرجه البخاري من حديث عبد الله بن عمر أن أهل العراق جاؤوا إلى عمر بن الخطاب عليه رضوان الله تعالى فقالوا: يا أمير المؤمنين! إنا إذا أردنا الحج، وأردنا قرنًا جارت عن طريقنا، فوقت لنا، فقال عمر بن الخطاب عليه رضوان الله تعالى: انظروا حذوها، فوقت لهم ذات عرق. وفي اكتفاء الإمام البخاري عليه رحمة الله تعالى بالموقوف، وترك المرفوعات دليل على إنكارها، وأنه لا يثبت فيها شيء، كطريقة الإمام مسلم عليه رحمة الله تعالى حينما أعل ما جاء في الباب كله. وهذا الذي قد نص عليه وجزم به الإمام الشافعي عليه رحمة الله تعالى، فقال في كتابه الأم: حدثنا مسلم بن خالد الزنجي عن ابن جريج عن عبد الله بن طاوس عن طاوس بن كيسان أنه قال: لم يكن عراق يومئذ، إنما وقت الناس ذات عرق بعد ذلك. يقول الإمام الشافعي عليه رحمة الله تعالى لما أخرج خبر طاوس قال: ولا أحسبه إلا كما قال طاوس. يعني العراق لم يكن ثمة موجودًا، ولم يوقته رسول الله صلى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت