بكر بن عبدالله أبو زيد
بسم الله الرحمن الرحيم
الضمانات لحماية هذه الخصائص
كلما امتدّ رُواقُ الإسلامِ على أرضٍ؛ فعُدَّها دار إسلام، ومهما تعددت الولايات - العارضة -؛ فالجميع هو المملكة الإسلامية.
وعُدّ عاصمَتها جزيرةَ العرب؛ لما لها من خصائصَ في الشرع تتميزُ بها ولا يُشاركها فيها غيرُها.
وَعُدَّ جميعَ المسلمينَ - مهما تعدّدت ديارُهم و ولاياتُهم - يكوِّنون الجامعةَ الإسلاميةَ. وعُدَّ عربَ الجزيرة فيها هم حُفّاظُ هذه الرابطة الدينية للجامعة الإسلامية، وذلك لما لهم من خصالٍ وخصائصَ شريفةٍ لا يشاركُهم فيها غيرُهم.
وإذا كانت مدارجُ الشرفِ في الإسلام هي: الإسلامُ، التقوى، العلم، النسب، وكان أشرفُ الأنساب هو نسبُ العربِ وكان العربُ هم مادة الإسلام؛ فعُدَّ عربَ الجزيرة هم صلبَ العربِ، وهم مادةَ المسلمين بعد أن صفّاهم الله تعالى من نَتَنِ الجاهلية وغَلَيانِ العصبية القبلية ودعاوى الجاهليةِ، فشرّفهم بالإسلام وحَطّمَ قيودَ الوثنية والنعراتِ القومية والسبلَ البعثية فلا وطنية ولا قومية لكنها الرابطة الإيمانية والأخوة الإسلامية، وخاطبهم وغيرهم:"ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه"وحفظ لهم ميزاتِهم وسرَّ اختيارهم حَمَلَةَ الرسالةِ الأولين.
إذا كان الحالُ كذلك؛ فإن دارَ الإسلام أيًّا كانت وإن المسلمين أيًّا كانوا وفي الطليعة هذه الجزيرةُ وعربُها؛ الكلُّ رأسُ مال تجب المحافظةُ عليه من التوى والضياع والفرقةِ والانقسام، وتجب تربيته وتنميته واستصلاحُ أحوالهِ، وهذا أولى من مجاهدةِ الكفار لإدخالهم في الإسلام؛ لأن استصلاح