فهرس الكتاب
أخي لقد كنت منذ أمد طويل مشتاقًا إلى مكاتبة فضيلتكم؛ للتعارف، والتذاكر، والسلام عليكم، والاستفسار عن صحتكم، ومن لديكم من الأولاد، والإخوان في الله، وإبداء ما أُكِنُّه لفضيلتكم من المحبة في الله.
ولكن لم يقدر ذلك إلا هذا الوقت؛ لقلة الفراغ، وتزاحم الأشغال المتعلقة بالقضاء والتعليم، أحسن الله لي ولكم العاقبة آمين.
وإني لأدعو الله كثيرًا لفضيلتكم على ما من به عليكم من خدمة السنة، ونفع المسلمين، بإبراز المسند العظيم بهذا الوضع الجليل الجامع بين فائدتين عظيمتين إحداهما: إبقاء المسند بحاله، والثانية: بيان حال أسانيده والتنبيه على ما هناك من غريب أو خطأ أو اختلاف نسخ مع ما انضم إلى ذلك من الأحاديث، وفهرستها بفهرس نافع وافٍ بالمطلوب، مريح للطلاب؛ فجزاكم الله عما فعلتم خيرًا، وضاعف لكم الأجر، وزادكم من العلم والبصيرة، وختم لي ولكم
ولسائر المسلمين بالخاتمة الحسنة؛ إنه ولي التوفيق.
ثم أشعر فضيلتكم أني لما قرأت كلمة الحق المنشورة في مجلة الهدي الصادرة في ربيع أول سنة 71 وجدت فيها مواضع لم تظهر لي حجة ما اعتمده فضيلتكم فيها وأحببت مذاكرتكم في ذلك؛ ليظهر الصواب للجميع؛ أداءًا لواجب التناصح، والأخوة الإيمانية جعلني الله وإياكم من الذين يهدون بالحق وبه يعملون وهذا بيان المواضع:
الأول: قلتم في صفحة 13 يجب على كل مسلم في أي بقعة من بقاع الأرض أن يحاربهم وأن يقتلهم حيثما وجدوا مدنيين كانوا أو عسكريين الخ.
أقول هذا التعميم والإطلاق فيه نظر؛ لأنه يشمل المسلمين الموجودين في مصر وغيرهم.
والصواب أن يستثنى من ذلك من كان من المسلمين رعية لدولة أخرى من الدول المنتسبه للإسلام التي بينها وبين الإنجليز مهادنة؛ لأن محاربة الإنجليز لمصر لا توجب انتقاض الهدنة التي بينها وبين دولة أخرى من الدول الإسلامية، ولا يجوز لأي مسلم من رعية الدولة المهادنة محاربة الإنجليز؛ لعدوانهم على مصر وعدم جلائهم عنها.