الصفحة 259 من 284

بسم الله الرحمن الرحيم

سماحة الوالد الجليل الشيخ عبدالعزيز بن باز حفظه الله، ورعاه، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وأرجو الله لسماحتكم مزيدًا من العافية والصحة والخير والتوفيق.

وبعد فقد سبق إليكم مني خطاب عندما عدت من مصر في أول رمضان آمل أن يكون قد وصل إليكم، وهذا الخطاب جواب على رسالة سماحتكم بخصوص ما جاء في ردي على الصحفي الأسباني بجريدة (الدعوة) العدد 548، 11/ 5/1396 هـ من قولي: =إن الإسلام يساوي بين الرجال والنساء في كافة الحقوق والواجبات+.

وما يراه سماحتكم من أن ذلك مغاير لما جاء به الإسلام الحنيف، وطلب سماحتكم مني أن أكتب في المجلة ما يزيل اللبس.

ما لاحظتموه صحيح، وسأكتب في المجلة _ بإذن الله _ توضيحًا للمقصود.

لأن هذه العبارة وردت في الرد على المذكور فيما زعمه من المرأة في العالم الإسلامي تروج فكرة أنها ليس لها روح، وقد قصدت بقولي أن الإسلام ساوى بين الجنسين في كافة الحقوق والواجبات من ناحية الاعتبار الإنساني، ونظرة الإسلام إليهما كمخلوقين كريمين لا فرق بينهما في ما يعاملهما به الخالق _ عز وجل _ من جزاء استنباطًا من قوله _ عز وجل _: [مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ] النحل:97 ومن قوله _ أيضًا _: [فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ] آل عمران:195 ومن

قوله _ عز وجل _ أيضًا: [وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً] (الروم:21) أي المساواة في النظرة الإلهية، والاعتبار الإنساني، والجزاء لما يقدمه كل منهما من عمل صالح أو سيئ.

ولم أقصد المساواة في الحقوق والواجبات الشرعية فيما شرعه الإسلام لكل منهما في مجاله ومحيطه الخاص؛ لإن افتراء الصحفي الأسباني لم يتناول هذه الناحية؛ فكان الرد مناسبًا لمقالته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت