فهرس الكتاب
حيث بذل الشيخ عبدالعزيز × جهدًا جبارًا في سبيل إخراج ذلك الكتاب.
بل كان سماحته هو المشرف على طبع كتاب الفتح.
بسم الله الرحمن الرحيم
من عبدالعزيز بن عبدالله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم العلامة الشيخ محب الدين الخطيب رئيس تحرير مجلة الأزهر الغراء وفقه الله آمين، سلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أما بعد فقد اطلعت على الكلمة المنشورة في مجلتكم الغراء عدد ربيع ثاني سنة 76 هـ صفحة 354 للشيخ محمد الطنيخي مدير عام الوعظ والإرشاد للجمهورية المصرية؛ حيث يقول في آخرها ما نصه =قد علمت أن الإيمان عند جمهور المحققين هو التصديق بما جاء به النبي"وهذا التصديق هو مناط الأحكام الأخروية عند أكثرهم؛ لأنه هو المقصود من غير حاجة إلى إقرار أو غيره؛ فمن صدق بقلبه، ولم يقر بلسانه، ولم يعمل بجوارحه كان مؤمنًا شرعًا عند الله _تعالى_ ومقره الجنة إن شاء الله+ انتهى."
فاستغربت صدور هذا الكلام ونشره في مجلتكم الغراء الحافلة بالمقالات العلمية والأدبية النافعة من جهتين:
إحداهما: صدوره من شخصية كبيرة تمثل الوعظ والإرشاد في بلاد واسعة الأرجاء كثيرة السكان.
والجهة الثانية: نشره في مجلتكم، وسكوتكم عن التعليق عليه.
وهو كلام كما لا يخفى فيه تفريط، وإفراط، تفريط في جانب الدين ودعوة إلى الانسلاخ من شرائعه وعدم التقيد بأحكامه، وإفراط في الإرجاء يظن صاحبه أنه على هدى، ويزعم أنه بمجرد التصديق قد بلغ الذروة في الإيمان، حتى قال بعضهم إن إيمانه كإيمان أبي بكر وعمر بناءًا على هذا الأصل الفاسد، وهو أن
الإيمان مجرد التصديق، وأنه لا يتفاضل.
ولا شك أن هذا خلاف ما دل عليه القرآن والسنة، وأجمع عليه سلف الأمة.
وقد كتبت في رد هذا الباطل كلمة مختصرة تصلكم بطيه؛ فأرجو نشرها في مجلتكم، وأرجو أن تلاحظوا ما ينشر في المجلة من المقالات التي يخشى من نشرها هدم الإسلام فتريح الناس من شرها والرد عليها لأمرين:
أحدهما: أن نشر الباطل من غير تعليق عليه نوع من ترويجه والدعوة إليه.
والثاني: أنه قد يسمع الباطل من لا يسمع الرد عليه؛ فيغتَر به، ويتبع قائله، وربما سمعهما جميعًا؛ فعشق الباطل وتمكن من قلبه ولم يَقْوَ الرد على إزالة ذلك من قلبه؛ فيبقى الناشر للباطل شريكًا لقائله في إثم من ظل به.
عصمني الله وإياكم وسائر إخواننا من أسباب الضلال والإضلال، وجعلنا وإياكم من الهداة المهتدين، وليكن على بال فضيلتكم ما ثبت في الصحيح عن النبي"أنه قال: =من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئًا، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئًا+."
والله أعلم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ترسل صورته لمحب الدين
بسم الله الرحمن الرحيم
من عبدالعزيز بن عبدالله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم فضيلة الشيخ محب الدين الخطيب سلمه الله وتولاه آمين
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته بعده أرجو أنكم والابن قُصَيًَّا وجميعَ المحبين بتمام الصحة والعافية كما أنَّا ومن لدينا بذلك لله الحمد، نسأل الله أن يوزعنا جميعًا شكر نعمه، وأن يوفقنا وإياكم لمرضاته؛ إنه سميع قريب.
ثم يا محب أرسلنا لكم كتابًا بتاريخ 3/ 5 وبطيه شيك يمثل أربعمائة وستة وسبعين جنيهًا مصريًا، وخمسمائة مليم بواسطة بنك الجمهورية بالقاهرة.
ولم يصلنا منكم جواب يفيد عن وصول المبلغ المشار إليه، وقد استغربنا ذلك كثيرًا وكنا طوال هذه المدة ننتظر وصول كتاب منكم؛ فلم يردنا شيء نرجو أن يكون المانع خيرًا، ونحن في انتظار جواب منكم يطمئننا عن وصول المبلغ المذكور.
وقد أوصيناكم في الكتاب المذكور بإرسال ما تيسر من الجزء الثالث من الفتح؛ فأرجو الحرص على ذلك وملاحظة تعجيله؛ لحاجة القراء إليه، وسؤالهم عنه أثابكم الله، وشكر مساعيكم، وجعلنا وإياكم من رواد الخير، ودعاة الهدى؛ إنه جواد كريم.