هاشومير. واستمر بن جوريون وبن تسفي في سعيهما، نحو تحقيق المجتمع الصهيوني المسلح، وتعميم نظام القوة المسلحة بين المستعمرات. بذلك، تكونت منظمة هاشومير، على نمط جماعات الدفاع الذاتي في روسيا، ولم يكن شعارها الحراسة والدفاع، بل أضيف إلى شعارها شعار آخر هو: بالدم والنار سقطت اليهودية، وبالدم والنار سوف تعود من جديد.
تأسست المنظمة العسكرية هاشومير في الأصل، من أعضاء اتحاد (حزب) عمال صهيون، وبعض الأعضاء القدامى، من وحدات الحراسة بالخارج دياسبورا. وكانت في البداية مجموعة من 23 شابًا، ثم انضم إليهم عناصر يسارية أخرى من اليهود الروس، أُدخلوا إلى أساليبها، فكرة العمل الإيجابي، تحت اسم النضال والكفاح، وعدم الاكتفاء بأعمال الحراسة السلبية، بل ممارسة العنف ضد السكان العرب، لاكتساب صفة اليهودي العنيف، إحياء لروح الأساطير الشعبية اليهودية القديمة. وبذلك أنشأت نواة القوة العسكرية، بهدف خلق أمة يهودية في فلسطين، تحكم نفسها وتحقق إرادتها بالقوة والعنف، اعتمادًا على الذات.
كانت هاشومير ترى أن يكون تحقيق الذات اليهودية، باعتناق المذهب الرئيسي في إيديولوجية الصهيونية، وهو الاستيطان والعمل، بواسطة التجمعات الزراعية، التي تدافع عنها هاشومير، واعتُبرت مستعمرة الشجرة الجماعية، نموذجًا لهذا العمل التنظيمي للصهيونية. وبرزت ملامح أيديولوجية هاشومير، في الاقتراحات التي أعلنتها، عام 1912، كأسلوب لحماية الييشوف، على أساس النقاط التالية:
(1) ألا يقتصر دور هاشومير على توفير الحماية المادية للمستعمرات اليهودية، بل عليها أن تغرس في السكان الإحساس بواجبهم في الدفاع عن أنفسهم.
(2) أن توفر النواة العسكرية، القادرة على توسيع نطاق الكوادر الدفاعية في المجتمع اليهودي.
(3) أن تحتكر هاشومير حق الإشراف على الدفاع، عن المجتمع اليهودي في فلسطين.