شهد صيف عام 1917 تحولًا مهمًا في السياسة البريطانية، إزاء المسألة الصهيونية عامة والكتائب اليهودية خاصة، إذ أعلنت الحكومة في أغسطس عام 1917 موافقتها على تشكيل كتيبة يهودية، وعينت الكولونيل جون باترسون (القائد السابق لكتيبة النقل بالبغال) قائدًا لها. في فبراير 1918 أتمت الكتيبة تشكيلها تحت اسم الكتيبة 38 حملة بنادق ملكية، وأرسلت إلى مصر لاستكمال التدريب، تمهيدًا لاشتراكها في القتال بفلسطين. أيد بن جوريون وبن تسفي الجهود، التي بذلت في لندن، وسارعا إلى بذل جهود مماثلة في الولايات المتحدة الأمريكية لإنشاء كتيبة أخرى من المتطوعين اليهود الأمريكيين. نجح بن جوريون وزميله في دعوتهما، فشكلت الكتيبة 39 حملة بنادق ملكية من اليهود الأمريكيين، وعين قائدًا لها الكولونيل اليهودي أليعازر مرجولين، من مستعمرة رحبوت. وصلت هذه الكتيبة إلى مصر في أغسطس 1918، غير أن الروح المعنوية للمتطوعين الأمريكيين ما لبثت أن انهارت، بمجرد ذهابها إلى الصحراء.
تتابع النشاط الصهيوني لتنظيم وجوده في فلسطين، إذ نشطت الدعوة للتطوع لإنشاء كتيبة ثالثة من يهود فلسطين. وتكللت الجهود الصهيونية بالنجاح، على الرغم من الجدل الذي ثار بين اليهود، ومعارضتهم لفكرة التطوع في الجيش البريطاني، واتسع نطاق حركة التطوع.
بدأ في يونيه 1918 تشكيل الكتيبة اليهودية الثالثة، في مصر، وهي الكتيبة 40 حملة بنادق ملكية. وبلغ عدد المتطوعين اليهود في الكتائب الثلاث، حوالي 5500 فرد. وأسهمت هذه الكتائب في الهجوم البريطاني، الذي بدأ في سبتمبر 1918 لاحتلال شمال فلسطين وسورية ولبنان، فاشتركت الكتيبة 38 في احتلال نابلس، أما الكتيبة 39 فقد عبرت نهر الأردن، واشتركت في الإغارة على السلط، وبقيت الكتيبة 40 تقوم بأعمال الحراسة في مصر، ثم انتقلت إلى فلسطين. وفي نوفمبر 1918، عُقدت الهدنة وتوقف القتال. وبدأت القيادة البريطانية في تسريح الكتيبتين 38، 39 من اليهود غير الفلسطينيين. وانضم بعض اليهود الأمريكيين إلى الكتيبة 40، لرغبتهم في البقاء في فلسطين. ووضعت الكتيبة تحت قيادة الكولونيل