فهرس الكتاب
القطر الإسلامي بين دول الإسلام، وعن حكم الأحلاف التي تدعو إليها دول الاستعمار، والتي من مراميها تمكين إسرائيل من البقاء في أرض فلسطين لتنفيذ السياسة الاستعمارية، وعن واجب المسلمين حيال فلسطين وردها إلى أهلها، وحيال المشروعات التي تحاول إسرائيل ومن ورائها دول الاستعمار أن توسع بها رقعتها وتستجلب بها المهاجرين إليها، وفى ذلك تركيز لكيانها، وتقوية لسلطانها، مما يضيق الخناق على جيرانها، ويزيد في تهديدها لهم، ويهيئ القضاء عليهم.
وتفيد اللجنة أن الصلح مع إسرائيل ـ كما يريده الداعون إليه، لا يجوز شرعا، لما له من إقرار الغاصب على الاستمرار في غصبه، والاعتراف بأحقية يده على ما اغتصبه، وتمكين المعتدى من البقاء على عدوانه. وقد أجمعت الشرائع السماوية والوضعية على حرمة الغصب ووجوب رد المغصوب إلى أهله، وحثت صاحب الحق على الدفاع والمطالبة بحقه. ففي الحديث الشريف: مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، ومن قتل دون عرضه فهو شهيد وفى حديث آخر: على اليد ما أخذت حتى ترد. فلا يجوز للمسلمين أن يصالحوا هؤلاء اليهود الذين اغتصبوا أرض فلسطين، واعتدوا فيها على أهلها وعلى أموالهم: على أي وجه يمكن اليهود من البقاء كدولة في أرض هذه البلاد الإسلامية المقدسة، بل يجب عليهم أن يتعاونوا جميعا على اختلاف ألسنتهم وألوانهم وأجناسهم لرد هذه البلاد إلى أهلها، وصيانة المسجد الأقصى مهبط الوحي ومصلى الأنبياء الذي بارك الله حوله، وصيانة الآثار والمشاهد الإسلامية، من أيدي هؤلاء الغاصبين، وأن يعينوا المجاهدين بالسلاح وسائر القوى على الجهاد في هذا السبيل، وأن يبذلوا فيه كل ما يستطيعون، حتى تطهر البلاد من آثار هؤلاء الطغاة المعتدين، قال تعالى: {وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ اللّهُ يَعْلَمُهُمْ} . ومن قصر في ذلك، أو فرط فيه، أو خذل المسلمين عنه، أو دعا إلى ما من شأنه تفريق الكلمة وتشتيت الشمل والتمكين لدول الاستعمار والصهيونية من تنفيذ خططهم ضد العرب والإسلام وضد هذا القطر العربي الإسلامي، فهو ـ في حكم الإسلام ـ مفارق جماعة المسلمين، ومقترف لأعظم الآثام. كيف ويعلم الناس جميعا