فهرس الكتاب
سحب الاعتداء والظلم والطغيان، ويخططوا لمستقبلها الذي لا بد أن تشرق عليه شمس الحق والعدل، والإنصاف والسلام.
وقد خصصت الفترة الأولى من دورة المؤتمر الحالية لمعالجة جوانب العدوان الإسرائيلي على العرب في بقعة من أكرم بقاع الإسلام، وللتصدي لتحديه المتغطرس لجميع القيم والمبادئ الدولية والإنسانية، بمساندة سافرة من الولايات المتحدة الأمريكية وسائر الدول الاستعمارية، حتى استشرى هذا الطغيان الإسرائيلي فامتدت يده الأثيمة فأحرقت المسجد الأقصى المبارك بالقدس الشريف.
ودرس المؤتمر ما قدم إليه من بحوث وناقش كل فكرة تتعلق بقضية المصير، وقد التقت الآراء في إجماع حاسم على تحديد أبعاد القضية، وعلى التصميم على مواجهة التحديات الصارخة التي وجهت وما تزال توجه إلى الإسلام، عقيدة وحضارة، ومقدسات وأرضا وأهلا، في هذه المرحلة الحاسمة من تاريخه.
وانطلاقا من هذا الموقف، والتزاما بالمسئولية التي يتحملها المؤتمر أمام الله تعالى، وأمام التاريخ، وأمام الأجيال القادمة التي ستذكر لهذا الجيل ما قام به في سبيل الحفاظ لها على وطنها وبمقدساتها وتراثها وحضارتها، يرى أن قضية فلسطين والأرض المحتلة من الدول العربية الثلاث، الأردن وسورية والجمهورية العربية المتحدة، ليست قضية قومية أو سياسية فحسب بل هي بالمكان الأول قضية إسلامية، يعيش المسلمون جميعا واقعها الحاضر المرير، ويتحملون مسئولياتها ونتائجها، لأن شعوبهم جميعا ـ مهما تعددت أجناسهم ولغاتهم واصطنعت بينهم الحدود ـ أمة واحدة يتداعى سائرها بالأمل إذا أصاب جزءا منها أي مكروه.
وقد أرادها الله كذلك في وحدة أهدافها، وجمع كلمتها وحشد عزيمتها واستقطابها حول مسئوليتها فقال سبحانه وتعالى: {إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ} [الأنبياء: 92] فالعدوان على أي جزء منها عدوان عليها وامتهان لسيادتها وكرامتها.