فهرس الكتاب
لَهُ الْعَرَبُ بِفَتْحِ مَكَّةَ - وَمَعْلُومٌ مَا كَانَ بَعْدَ الإسلام مِنْ خُرُوجِ مُعَاويَةَ عَلَى عَلِيٍّ وَقِتَالِهِ إِلَخْ.
قَالَ الْحَافِظُ فِي شَرْحِ حَدِيثِ الْبُخَارِيِّ بَعْدَ ذِكْرِ أَقْوَالِ الْعُلَمَاءِ فِي ذَوِي الْقُرْبَى: وَالْمُلَخَّصُ أَنَّ الْآيَةَ نَصَّتْ عَلَى اسْتِحْقَاقِ قُرْبَى النَّبِيِّ، وَهِيَ مُتَحَقِّقَةٌ فِي بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ؛ لِأَنَّهُ شَقِيقٌ، وَفِي نَوْفَلٍ إِذَا لَمْ تُعْتَبَرْ قَرَابَةُ الْأُمِّ. وَاخْتَلَفَ الشَّافِعِيَّةُ فِي سَبَبِ إِخْرَاجِهِمْ فَقِيلَ: الْعِلَّةُ (أَيْ فِي الِاسْتِحْقَاقِ) الْقَرَابَةُ مَعَ النُّصْرَةِ، فَلِذَلِكَ دَخَلَ بَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو الْمُطَّلِبِ، وَلَمْ يَدْخُلْ بَنُو عَبْدِ شَمْسٍ وَبَنُو نَوْفَلٍ لِفُقْدَانِ جُزْءِ الْعِلَّةِ أو شَرْطِهَا، وَقِيلَ: الِاسْتِحْقَاقُ بِالْقَرَابَةِ، وَوُجِدَ بِبَنِي عَبْدِ شَمْسٍ وَنَوْفَلٍ مَانِعٌ، لِكَوْنِهِمُ انْحَازُوا عَنْ بَنِي هَاشِمٍ وَحَارَبُوهُمْ، وَالثَّالِثُ أَنَّ الْقُرْبَى عَامٌّ مَخْصُوصٌ وَبَيَّنَتْهُ السُّنَّةُ اهـ.
وَحِكْمَةُ تَقْسِيمِ الْخُمُسِ عَلَى هَذَا النَّحْوِ أَنَّ الدَّوْلَةَ الَّتِي تُدِيرُ سِيَاسَةَ الْأُمَّةِ لَا بُدَّ لَهَا مِنْ مَالٍ تَسْتَعِينُ بِهِ عَلَى ذَلِكَ وَهُوَ أَقْسَامٌ: اولُهَا مَا كَانَ لِلْمَصْلَحَةِ الْعَامَّةِ كَشَعَائِرِ الدِّينِ، وَحِمَايَةِ الْحَوْزَةِ وَهُوَ مَا جُعِلَ لِلَّهِ فِي الْآيَةِ. وَثَانِيهَا: مَا كَانَ لِنَفَقَةِ إِمَامِهِمْ وَرَئِيسِ حُكُومَتِهَا، وَهُوَ سَهْمُ الرَّسُولِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ فِيهَا. وَثَالِثُهَا: مَا كَانَ لِأَقْوَى عَصَبَتِهِ وَأَخْلَصِهِمْ لَهُ، وَأَظْهَرِهِمْ تَمْثِيلًا لِشَرَفِهِ وَكَرَامَتِهِ، وَهُوَ سَهْمُ اولِي الْقُرْبَى. وَرَابِعُهَا: مَا يَكُونُ لِذَوِي الْحَاجَاتِ مِنْ ضُعَفَاءِ الْأُمَّةِ وَهُمُ الْبَاقُونَ. وَهَذَا الِاعْتِبَارُ كُلُّهُ أو أَكْثَرُهُ لَا يَزَالُ مُرَاعًى، وَمَعْمُولًا بِهِ فِي أَكْثَرِ الدُّوَلِ وَالْأُمَمِ مَعَ اخْتِلَافِ شُئُونِ الِاجْتِمَاعِ وَالْمَصَالِحِ الْعَامَّةِ وَالْخَاصَّةِ.
فَأَمَّا الْمَالُ الَّذِي يُرْصَدُ لِهَذِهِ الْمَصَالِحِ فَهُوَ فِي هَذَا الْعَصْرِ أَنْوَاعٌ، يَدْخُلُ كُلُّ نَوْعٍ مِنْهُ فِي مِيزَانِيَّةِ الْوِزَارَةِ الْمَوْكُولِ إليها أَمْرُ الْمَصْلَحَةِ الَّتِي خُصِّصَ لَهَا الْمَالُ إِنْ كَانَ مِنَ الْأُمُورِ الْجَهْرِيَّةِ، وَإِلَّا وُكِّلَ إلى الْمُخَصَّصَاتِ السِّرِّيَّةِ، وَلَا سِيَّمَا إِذَا كَانَ مِنَ الْأَعْمَالِ الْحَرْبِيَّةِ كَالتَّجَسُّسِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ، وَهُوَ كَثِيرٌ عِنْدَ جَمِيعِ الدُّوَلِ الْعَسْكَرِيَّةِ.