عنه - فهذا من اختلاف التنوع [1]
صفة التسليم وأحكامه:
(ثم يسلم) ويلتفت ندبًا لأنَّه - كان يسلم أحيانًا تسليمة واحدة تلقاء وجهه والركن هو لفظ التسليم والالتفات قدر زائد عن التسليم (عن يمينه وعن يساره) فعن سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - قال كنت أرى رسول الله -"يسلم عن يمينه وعن يساره حتى أرى بياض خده" [2] يقول (السلام عليكم ورحمة الله) فعن جابر بن سمرة - رضي الله عنه - قال كنا إذا صلينا مع رسول الله - قلنا السلام عليكم ورحمة الله السلام عليكم ورحمة الله وأشار بيده إلى الجانبين فقال رسول الله -"علام تومئون بأيديكم كأنَّهاأذناب خيل شُمس إنَّما يكفي أحدكم أن يضع يده على فخذه ثم يسلم على أخيه من على"
يمينه وشماله" [3] ويسلم أحيانًا تسليمة واحدة لثبوته عن النبي وعن الصحابة [4] "
(1) انظر: الدراري المضية (1/ 204)
(2) رواه مسلم (582) .
(3) رواه مسلم (431) . الخيل الشمس: التي تحرك أذنابها وأرجلها.
(4) جاء ذلك في عدة أحاديث مرفوعة للنبي - وآثار موقوفة على الصحابة - أهمها:
1: حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال كان رسول الله - يفصل بين الوتر والشفع بتسليمة ويسمعناها"رواه أحمد (5438) بإسناد صحيح. وصحح إسناده أحمد شاكر في تعليقه على المسند (5461) وصححه الألباني في الإرواء (327) ."
2:حديث أنس - رضي الله عنه - بن مالك أنَّ النبي - كان يسلم تسليمة واحدة"رواه البيهقي (2/ 179) والطبراني في الأوسط (8473) عن معاذ بن المثنى عن عبد الله بن عبد الوهاب عن عبد الوهاب الثقفي عن حُميد عن أنس. وقال: لم يرفع هذا الحديث عن حميد إلا عبد الوهاب تفرد به. ورواته ثقات. عبد الوهاب قال الحافظ في التقريب: ثقة تغير قبل موته بثلاث. قال الذهبي في الميزان (5321) : لكنه ماضره تغير حديثه فإنَّه ما حدث بحديث في زمن التغير. وذكر له حديثًا تفرد به فقال: لا ينكر له إذا تفرد بحديث بل بعشرة. وعبد الله بن عبد الوهاب الحجبي ثقة ومعاذ بن المثنى وثقه الخطيب في تاريخ بغداد (7121) .والحديث صحح إسناده الحافظ مغلطاي في شرح سنن ابن ماجه (5/ 1557) وصححه الضياء في المختارة (2094،2095) والألباني في الصحيحة (316) وقال والحافظ ابن حجر في الدراية (1/ 159) رواته ثقات. ورواه مرفوعًا أيضًا عن أنس - رضي الله عنه - أيوب السختياني عند ابن أبي شيبة (1/ 301) وأيوب رأى أنسًا - رضي الله عنه - ولم يسمع منه قاله أبو حاتم في مراسيل ابنه. والموقوف على أنس - رضي الله عنه - رواه ابن أبي شيبة (1/ 301) وابن المنذر (3/ 222) "
3: حديث عائشة أنَّ رسول الله - كان يسلم تسليمة واحدة تلقاء وجهه. رواه الترمذي (296) وابن ماجه (919) .
رواه عبد الملك بن محمد الصنعاني عند ابن ماجه وعمرو بن أبي سلمة عند الترمذي عن زهير بن محمد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها مرفوعًا. قال ابن عبد البر في التمهيد (16/ 189) : انفرد به زهير بن محمد لم يروه مرفوعًا غيره وهو ضعيف لا يحتج بما ينفرد به. وقال ابن عبد الهادي في تنقيح التحقيق (2/ 922) زهير بن محمد من رجال الصحيحين لكن له مناكير هذا الحديث منها وقال أبو حاتم في علل ابنه (414) حديث منكر وهو عن عائشة موقوف وضعفه ابن الجوزي في التحقيق (1/ 408) وقال ابن القيم في إعلام الموقعين (2/ 359) معلول باتفاق أهل الحديث؟.والحديث جاء موقوفًا على عائشة ويأتي. وقد رجح الوقف ـ إضافة لمن تقدم ـ الترمذي والطحاوي في شرح معاني الآثار (1/ 270) والدارقطني انظر التعليق المغني على الدارقطني (1/ 358) والبيهقي (2/ 179) . والظاهر أنَّ زهيرًا لم يتفرد به عن هشام فقد قال الحافظ في التلخيص (1/ 486) رواه بقي بن مخلد في مسنده من رواية عاصم عن هشام بن عروة به مرفوعًا وعاصم عندي هو بن عمر وهو ضعيف ووهم من زعم أنه بن سليمان الأحول. وقال الشوكاني في نيل الأوطار (2/ 303) عن هذه المتابعة فيقوى الحديث ...
وصحح المرفوع من هذا الطريق ابن خزيمة (729) ووابن حبان (1995) والحاكم (1/ 230) وابن الملقن في خلاصة البدر المنير (485) والألباني في صحيح ابن ماجه (750) وأحمد شاكر في تعليقه على الترمذي (2/ 92)
وجاء من طريق آخر مرفوعًا عن قتادة عن زرارة بن أوفى عن سعد بن هشام عن عائشة رضي الله عنها. رواه النسائي (1719) وابن خزيمة (1078) .و إسناده صحيح. قال الحافظ في التلخيص (420) إسناده على شرط مسلم وصححه الألباني في صحيح النسائي (1622) . ورواه بهز بن حكيم عن زرارة بن أوفى عن عائشة عند أحمد (25456) وأبي داود (1346) والمحفوظ الأول. لأمرين. الأول: الاختلاف على بهز بن حكيم فعند أحمد (25457) كرواية الجماعة. الثاني: قال المزي في تهذيبه في ترجمة بهز (1962) روى ... وعن عائشة أم المؤمنين (د) والمحفوظ أنَّ بينهما سعد بن هشام (ع)
4: حديث سلمة بن الأكوع - رضي الله عنه - قال رأيت رسول الله - صلى فسلم مرة واحدة"رواه ابن ماجه (920) بإسناد ضعيف في إسناده يحيى بن راشد المازني. قال يحيى بن معين ليس بشيء وقال أبو حاتم ضعيف الحديث في حديثه نكارة وقال الدارقطني صويلح يعتبر في حديثه. والحديث ضعفه ابن الجوزي في التحقيق (1/ 408) . وضعف إسناده البوصيري في زوائد ابن ماجه (308) والحافظ ابن حجر في الدراية (1/ 159) . وصحح إسناده الحافظ مغلطاي في شرح سنن ابن ماجه (5/ 1557) وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه (751) ."
5: حديث سمرة بن جندب - رضي الله عنه - قال كان رسول الله - يسلم واحدة في الصلاة قِبلَ وجهه فإذا سلم عن يمينه سلم عن يساره. رواه الدارقطني (1/ 358) والبيهقي (2/ 179) بإسناديهما عن نعيم بن حماد عن روح بن عطاء بن أبي ميمونة عن أبيه عن الحسن البصري عن سمرة بن جندب - رضي الله عنه - مرفوعًا للنبي -. وإسناده ضعيف. في إسناده روح بن عطاء ضعفه ابن معين وقال أحمد منكر الحديث. ووالده عطاء من رجال الصحيحين لكن قال ابن عدي: في أحاديثه بعض ماينكر عليه. والخلاف في سماع الحسن من سمرة مشهور. والحديث ضعفه ابن الجوزي في التحقيق (1/ 408)
ورواه الربيع بن صَبيِح عند ابن أبي شيبة (1/ 300) والصلت بن دينار عند عبد الرزاق (3145) عن الحسن مرسلًا. والربيع قال الحافظ في التقريب: صدوق سيء الحفظ. والصلت بن دينار قال عنه الإمام أحمد متروك الحديث.
6: حديث سهل بن سعد الساعدي أنَّ رسول - سلم تسليمة واحدة تلقاء وجهه"رواه ابن ماجه (918) بإسناد ضعيف. في إسناده عبد المهيمن بن عباس بن سهل بن سعد الساعدي. قال البخاري وأبو حاتم وأبو نعيم الأصبهاني: منكر الحديث. والحديث ضعفه ابن الجوزي في التحقيق (1/ 408) . وضعف إسناده الحافظ مغلطاي في شرح سنن ابن ماجه (5/ 1555) والبوصيري في زوائد ابن ماجه (307) والحافظ ابن حجر في الدراية (1/ 159) وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه (749) وهذه الأحاديث بعضها إسناده صحيح وبعضها ضعفه ينجبر بفعل الصحابة - وبالشواهد والمتابعات فالخلاف فيها في الوصل والإرسال أو الرفع والوقف وتقدم من صححها وذهب إلى أنَّ هذه الأحاديث لا تثبت عن النبي - البزار. انظر التمهيد: (16/ 189) وابن حزم في المحلى (4/ 132) والشيرازي والنووي انظر: المجموع (3/ 474،477) وابن القيم في زاد المعاد (1/ 259) ."
أمَّا الآثار:
1:أثر أنس - رضي الله عنه - تقدم.
2: أثر ابن عمر رضي الله عنهما رواه ابن أبي شيبة (1/ 301) وعبد الرزاق (3142) بإسناد صحيح. قال الألباني في الإرواء (2/ 34) ثبتت التسليمة الواحدة عن جماعة من الصحابة منهم أنس وابن عمر رضي الله عنهم.
3: أثر عائشة رضي الله عنهارواه ابن خزيمة (1/ 360) وابن المنذر (3/ 222) والبيهقي (2/ 179) بإسناد صحيح. وصحح إسناده الحافظ ابن حجر في التلخيص (1/ 486) .