فهرس الكتاب
.ـــــــــــــــــــــــــــــ قال المؤلف: (قال الشيخ: ولم يتكلم الرب به) لكن قبل هذا هل إثبات المجاز في اللغة أو في القرآن يلزم أن يكون عليه المثبت ممن ينفي الصفات؟ نقول: لا، لا يلزم فقد يُثبت الإنسان المجاز في اللغة أو في القرآن، ومع ذلك يقول بإثبات الصفات فلا أن يكون أو صاحب بدعة، لكنه قد يقال فيه إنه أخطأ أو
لم يُوفق إلى الصواب في ذلك، فإذا كان خطؤه مع اجتهاده وتحريه للصواب فإنه حينئذ لا يأثم كما هو مقرر، (قال الشيخ) المراد بالشيخ شيخ الإسلام ابن تيمية (ولم يتكلم الرب به) المراد أن الله سبحانه وتعالى لم يتكلم بتقسيم الكلام إلى حقيقة ومجاز، ولم يتكلم الرب بإثبات لفظ المجاز، وكلام الرب صفة من صفاته كما تقدم، (ولارسوله ولا أصحابه ولا التابعون لهم بإحسان) يعني أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأتباعه من خير الأمة لم يثبتوا هذا التقسيم. ومن تكلم به، يعني من تكلم من أهل اللغة، ومن عن الإمام أحمد أنه لما احتج عليه بعض أهل البدع ببعض نصوص القرآن، قال هذا من مجاز اللغة، ومراده بهذا
اللفظ
(هذا
من مجاز أن هذا اللفظ أو هذا الاستعمال مما يسوغ في لغة العرب، وهذا القائل: (هذا من مجاز اللغة) ليس مراده أبدا المجاز بحسب الاصطلاح المتأخر الذي يقسم الكلام إلى حقيقة ومجاز (لاسيما) يعني ويدلك على أن الأئمة إذا قالوا: هذا من مجاز اللغة فليس مرادهم اصطلاح المجاز المتأخر. وقد قالوا: إن المجاز يصح نفيه، يعني من الأمور المتقررة أن من الفروق بين الحقيقة والمجاز أن الحقيقة لا يصح نفيها، أما المجاز فإنه يصح نفيه، فإذا قلت: رأيت أسدا يخطب، قال لك قائل: الأسود لا تخطب،
قال فكيف يصح حمل الآيات القرآنية على مثل ذلك؟ يعني فكيف نجعل القرآن مجازا؟ ويترتب عليه أنه يجوز نفيه، والقرآن نفي شيء منه، وأنت تعلم أن في أحد المسألتين، وهي مسألة إثبات المجاز في القرآن المجاز في لغة قال: (ولا يهولنك) يعني لا يفزعك ولا يخوفك (إطباق المتأخرين عليه) يعني كون المتأخرين يتوسعون في هذا الاستعمال وهذا التقسيم للغة وللكلام إلى حقيقة ومجاز (فإنهم) يعني فإن المتأخرين