فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 207

لغيره والطاعة والإتباع لرسوله ليس إلا. وغيره إنما تجب طاعته إذا أمر بطاعة الرسول - صلى الله عليه وسلم - فإذا أمر بمعصيته وخلاف شريعته فلا سمع له ولا طاعة.

ومن تدبر أحوال العالم: وجد كل صلاح في الأرض، فسببه توحيد الله وعبادته وطاعة رسوله، وكل شر في العالم وفتنة وبلاء وقحط وتسليط عدو وغير ذلك، فسببه مخالفة رسوله والدعوة إلى غير الله ورسوله» [1] .

ولا منافاة بين آية براءة وقوله تعالى: {أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ} [النساء: 59] .

فقد قيل: هم العلماء، وقيل: هم الأمراء. وهما روايتان عن أحمد.

قال ابن القيم: «والتحقيق بأن الآية تعم الطائفتين. وطاعتهم إنما تجب إذا أمروا بطاعة الله وطاعة رسوله فكان العلماء مبلغين لأمر الله وأمر رسوله، والأمراء منفذين له، فحينئذ تجب طاعتهم تبعا لطاعة الله ورسوله كما قال - صلى الله عليه وسلم: «لا طاعة في معصية إنما الطاعة في المعروف» [2] ، وقال: «على المرء المسلم السمع والطاعة ما لم يؤمر بمعصية فإذا أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة» [3] ... فليس في

هذه الآية ما يخالف آية براءة» [4] .

(1) بدائع الفوائد (3/ 17) نقلا عن فتح المجيد (465 - 466) .

(2) أخرجه البخاري: كتاب الأحكام، باب السمع والطاعة للإمام مالم تكن معصية، رقم (7145) بلفظ «لو دخلوها ما خرجوا منها أبدا، إنما الطاعة في المعروف» بنحوه.

(3) أخرجه البخاري: كتاب الأحكام، باب السمع والطاعة للإمام مالم تكن معصية، رقم (7144) بنحوه.

(4) نقلا ًعن تيسير العزيز الحميد (ص:549 - 550) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت