بيانه أن الكفر الأكبر مناقض للإيمان بالكلية، وأن الإيمان: قول وعمل كما هو عند أهل السنة، وهذا جماع أمور الدين، قول القلب وقول اللسان وعمل القلب وعمل اللسان والجوارح.
فالأول: قول القلب وهو تصديقه وإيقانه قال تعالى: {وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ} [الزمر: 33] وقال تعالى: {وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ} [الأنعام: 75] .
الثاني: قول اللسان وهو النطق بالشهادتين والإقرار بلوازمها قال - صلى الله عليه وسلم: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله» [1] .
الثالث: عمل القلب، وهو النية والإخلاص والمحبة والانقياد والإقبال على الله والتوكل عليه ولوازم ذلك قال تعالى: {إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ} [الإنسان: 9] .
الرابع: عمل اللسان والجوارح، فعمل اللسان ما لا يؤدى إلا به كتلاوة القرآن وسائر الأذكار وعمل الجوارح ما لا يؤدى إلا بها مثل القيام والركوع والسجود وغير ذلك.
«فإذا حققت هذه الأمور الأربعة تحقيقًا بالغًا، وعرفت ما يُراد بها معرفة تامة، وفُهمت فهمًا واضحًا، ثم أمعنت النظر في أضدادها ونواقضها، تبين لك أن أنواع الكفر لا تخرج عن أربعة: كفر جهل وتكذيب، وكفر جحود، وكفر عناد واستكبار، وكفر نفاق.
(1) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الإيمان، باب {فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ} رقم (25) .