طاعة الرسولِ بِالسفرِ إلى غيرِ المدِينةِ أفضل مِن المقامِ عِنده بِالمدِينةِ حِين كانت دار الهِجرةِ، فكيف بِها بعد ذلِك؟ إذ كان الذِي ينفع الناس طاعة اللهِ ورسولِهِ، وأما ما سِوى ذلِك فإِنه لا ينفعهم لا قرابةٌ ولا مجاورةٌ ولا غير ذلِك، كما ثبت عنه فِي الحدِيثِ الصحِيحِ أنه قال: «يَا فَاطِمَةُ بِنْتَ مُحَمَّدٍ لَا أُغْنِي عَنْك مِنْ اللَّهِ شَيْئًا، يَا صَفِيَّةُ عَمَّةَ رَسُولِ اللَّهِ لَا أُغْنِي عَنْك مِنْ اللَّهِ شَيْئًا، يَا عَبَّاسُ عَمَّ رَسُولِ اللَّهِ لَا أُغْنِي عَنْك مِنْ اللَّهِ شَيْئًا» . وقال - صلى الله عليه وسلم: «إنَّ آلَ أَبِي فُلَانٍ لَيْسُوا لِي بأولياء، إنَّمَا وَلِيِّي اللَّهُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ» . وقال: «إنَّ أَوْلِيَائِي الْمُتَّقُونَ حَيْثُ كَانُوا وَمَنْ كَانُوا» . وقد قال تعالى: «إنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا» ؛ فهو تبارك وتعالى يدافِع عن المؤمِنِين حيث كانوا؛ فالله هو الدافِع والسبب هو الإِيمان، وكان النبِي - صلى الله عليه وسلم - يقول فِي خطبتِهِ: «مِنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ رَشَدَ وَمَنْ يَعْصِهِمَا فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ إلَّا نَفْسَهُ وَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا» ، قال تعالى: {وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا} .
وأما ما يَظُنُّه بعض الناسِ مِن أن البلاء يندفِع عن أهلِ بلدٍ أو إقلِيمٍ بِمن هو مدفونٌ عِندهم مِن الأنبِياءِ والصالِحِين، كما يظن بعض الناسِ أنه يندفِع عن أهلِ بغداد البلاء لِقبورِ ثلاثةٍ: أحمد بنِ حنبلٍ وبِشرٍ الحافِي