خِلافةِ عثمان على أفضلِ أمورِ الدنيا والآخِرةِ؛ لِتمسكِهِم بِطاعةِ الرسولِ، ثم تغيروا بعض التغيرِ بِقتلِ عثمان رضِي الله عنه، وخرجت الخِلافة النبوِية مِن عِندِهِم وصاروا رعِيةً لِغيرِهِم، ثم تغيروا بعض التغيرِ فجرى عليهِم عام الحرةِ مِن القتلِ والنهبِ وغيرِ ذلِك مِن المصائِبِ ما لم يجرِ عليهِم قبل ذلِك.
والذِي فعل بِهِم ذلِك وإِن كان ظالِمًا معتدِيًا فليس هو أظلم مِمن فعل بِالنبِيِ - صلى الله عليه وسلم - وأصحابِهِ ما فعل، وقد قال الله تعالى: {أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ} ، وقد كان النبِي - صلى الله عليه وسلم - والسابِقون الأولون مدفونِين بِالمدِينةِ، وكذلِك الشام؛ كانوا فِي أولِ الإِسلامِ فِي سعادةِ الدنيا والدِينِ، ثم جرت فِتنٌ وخرج الملك مِن أيدِيهِم، ثم سلِط عليهِم المنافِقون الملاحِدة والنصارى بِذنوبِهِم واستولوا على بيتِ المقدِسِ وقبرِ الخلِيلِ، وفتحوا البِناء الذِي كان عليهِ وجعلوه كنِيسةً، ثم صلح دِينهم فأعزهم الله ونصرهم على عدوِهِم لما أطاعوا الله ورسوله واتبعوا ما أنزِل إليهِم مِن ربِهِم؛ فطاعة اللهِ ورسوله قطب السعادةِ وعليها تدور: {وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا} ، وكان النبِي - صلى الله عليه وسلم - يقول فِي خطبتِهِ: «مَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ رَشَدَ وَمَنْ يَعْصِهِمَا فَلَا يَضُرُّ إلَّا نَفْسَهُ وَلَا