لِمَا رَأَيْت مِنْ حِرْصِك عَلَى الْحَدِيثِ، أَسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ قَالَ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ خَالِصًا مِنْ قَلْبِهِ». رواه البخارِي؛ فجعل أسعد الناسِ بِشفاعتِهِ أكملهم إخلاصًا، وقال فِي الحدِيثِ الصحِيحِ: «إذَا سَمِعْتُمْ الْمُؤَذِّنَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ ثُمَّ صَلُّوا عَلَيَّ؛ فَإِنَّهُ مَنْ صَلَّى عَلَيَّ مَرَّةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا ثُمَّ سَلُوا اللَّهَ لِي الْوَسِيلَةَ؛ فَإِنَّهَا دَرَجَةٌ فِي الْجَنَّةِ لَا تَنْبَغِي إلَّا لِعَبْدِ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ ذَلِكَ الْعَبْدَ؛ فَمَنْ سَأَلَ اللَّهَ لِي الْوَسِيلَةَ حَلَّتْ عَلَيْهِ شَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ» . فالجزاء مِن جِنسِ العملِ؛ فقد أخبر - صلى الله عليه وسلم - أنه من صلى عليهِ مرةً صلى الله عليهِ بِها عشرًا، ومن سأل الله له الوسِيلة حلت عليهِ شفاعته يوم القِيامةِ، ولم يقل كان أسعد الناسِ بِشفاعتِي بل قال: «أَسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ قَالَ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ خَالِصًا مِنْ قَلْبِهِ» . فعلِم أن ما يحصل لِلعبدِ بِالتوحِيدِ والإِخلاصِ مِن شفاعةِ الرسولِ وغيرِها لا يحصل بِغيرِهِ مِن الأعمالِ وإِن كان صالِحًا؛ كسؤالِهِ الوسِيلة لِلرسولِ؛ فكيف بِما لم يأمر بِهِ مِن الأعمالِ بل نهى عنه؟ فذاك لا ينال بِهِ خيرًا لا فِي الدنيا ولا فِي الآخِرةِ؛ مِثل غلوِ النصارى فِي المسِيحِ عليهِ السلام؛ فإِنه يضرهم ولا ينفعهم، ونظِير هذا ما فِي الصحِيحينِ عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «إنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةً مُسْتَجَابَةً وَإِنِّي اخْتَبَأْت دَعْوَتِي شَفَاعَةً لِأُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَهِيَ نَائِلَةٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ مَنْ مَاتَ لَا