الصفحة 54 من 131

الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ؛ فهم لا يرضون أن يكون مملوك أحدِهِم شرِيكه، وقد جعلوا مملوكِي الربِ شركاء له؛ فجعلوا لِلهِ ما لا يرضونه لِأنفسِهِم مِن الشركاءِ، ومِن الأولادِ لا يرضون مملوكِيهِم أن يكونوا شركاء وقد جعلوهم لِلهِ شركاء، ولا يرضون مِن الأولادِ بِالإِناثِ، فلا يرضونها ولدًا ولا نظِيرًا، وهم جعلوا الإِناث لِلهِ أولادًا ونظراء.

والنكتة أن الله أجل وأعظم وأعلى وأكبر مِن كلِ شيءٍ، وهم قد جعلوا لِلهِ ما لا يرضونه لِأنفسِهِم، وهذا يتناول كل من وصف الله بِصِفةِ ينزه عنها المخلوق؛ كالذِين قالوا: إنه فقِيرٌ وإِنه بخِيلٌ. والذِين قالوا: إنه لا يوصف إلا بِالسلوبِ، أو لا يوصف لا بِسلبِ ولا إثباتٍ، والذِين جعلوا بعض المخلوقاتِ مماثِلةً له فِي شيءٍ مِن الأشياءِ فِي عِبادةٍ له أو دعاءٍ له أو توكلٍ عليهِ أو حبِها مِثل حبِهِ، والذِين قالوا: يفعل لا لِحِكمةِ؛ بل عبثًا. والذِين قالوا: إنه يجوز أن يضع الأشياء فِي غيرِ مواضِعِها فيعاقِب خِيار الناسِ ويكرِم شِرارهم. والذِين قالوا: لا يقدِر أن يتكلم بِمشِيئتِهِ. والذِين قالوا: إنه لا يسمع ولا يبصِر. والذِين قالوا: إنه يجوز أن يحب غيره كما يحب هو ويدعى ويسأل فجعلوا مملوكه نِدًّا له، ونظائِر ذلِك كثِيرةٌ، والقرآن ملآن مِن توحِيدِ اللهِ تعالى وأنه ليس كمِثلِهِ شيءٌ، فلا يمثل بِهِ شيءٌ مِن المخلوقاتِ فِي شيءٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت