فهرس الكتاب
أن تعبد كما تعبد الأوثان ولا أن تتخذ عِيدًا يجتمع إليها فِي وقتٍ معينٍ كما يجتمِع المسلِمون فِي عرفة ومِنًى. وأما"الزِيارة الشرعِية"فهِي مستحبةٌ عِند الأكثرِين. وقِيل: مباحةٌ. وقِيل: كلها منهِيٌّ عنها كما تقدم. والذِي تدل عليهِ الأدِلة الشرعِية أن نحمِل المطلق مِن كلامِ العلماءِ على المقيدِ ونفصِل الزِيارة إلى ثلاثةِ أنواعٍ: منهِيٍّ عنه ومباحٍ ومستحبٍّ وهو الصواب. قال مالِكٌ وغيره: لا نأتِي إلا هذِهِ الآثار: مسجِد النبِيِ - صلى الله عليه وسلم - ومسجِد قباء وأهل البقِيعِ وأحدٍ؛ فإِن النبِي - صلى الله عليه وسلم - لم يكن يقصِد إلا هذينِ المسجِدينِ وهاتينِ المقبرتينِ، كان يصلِي يوم الجمعةِ فِي مسجِدِهِ ويوم السبتِ يذهب إلى قباء كما فِي الصحِيحينِ عن ابنِ عمر - رضِي الله عنهما - أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَأْتِي قباء كُلَّ سَبْتٍ رَاكِبًا وَمَاشِيًا فَيُصَلِّي فِيهِ رَكْعَتَيْنِ.
وأما أحادِيث النهيِ فكثِيرةٌ مشهورةٌ فِي الصحِيحينِ وغيرِهِما كقولِهِ - صلى الله عليه وسلم - «لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ» . قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: وَلَوْلَا ذَلِكَ لَأُبْرِزَ قَبْرُهُ وَلَكِنْ خَشِيَ أَنْ يُتَّخَذَ مَسْجِدًا. رواه البخارِي ومسلِمٌ. وفِي صحِيحِ مسلِمٍ أنه - صلى الله عليه وسلم - قال قبل أن يموت بِخمسِ: «إنَّ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ كَانُوا يَتَّخِذُونَ الْقُبُورَ مَسَاجِدَ أَلَا فَلَا تَتَّخِذُوا الْقُبُورَ مَسَاجِدَ فَإِنِّي أَنْهَاكُمْ عَنْ ذَلِكَ» . وفِي الصحِيحينِ عن عائِشة وابنِ عباسٍ رضِي الله