الصفحة 82 من 131

الأقصى لِيرِيه مِن آياتِهِ الكبرى، وكان هذا مِن خصائِصِهِ؛ فليس لِمن بعده مِثل هذا المِعراجِ، ولكِن الشيطان يخيِل إليهِ معارِيج شيطانِيةً كما خيلها لِجماعةِ مِن المتأخِرِين. وأما قطع النهرِ الكبِيرِ بِالسيرِ على الماءِ فهذا قد يحتاج إليهِ المؤمِنون أحيانًا مِثل أن لا يمكِنهم العبور إلى العدوِ وتكمِيل الجِهادِ إلا بِذلِك؛ فلِهذا كان الله يكرِم من احتاج إلى ذلِك مِن الصحابةِ والتابِعِين بِمِثلِ ذلِك؛ كما أكرم بِهِ العلاء بن الحضرمِيِ وأصحابه وأبا مسلِمٍ الخولاني وأصحابه، وبسط هذا له موضِعٌ آخر غير هذا الكِتابِ.

لكِن المقصود أن يعرف أن الصحابة خير القرونِ وأفضل الخلقِ بعد الأنبِياءِ؛ فما ظهر فِيمن بعدهم مِما يُظن أنها فضِيلةٌ لِلمتأخِرِين ولم تكن فِيهِم فإِنها مِن الشيطانِ، وهِي نقِيصةٌ لا فضِيلةٌ؛ سواءٌ كانت من جِنسِ العلومِ أو من جِنسِ العِباداتِ أو مِن جِنسِ الخوارِقِ والآياتِ أو مِن جِنسِ السِياسةِ والملكِ؛ بل خير الناسِ بعدهم أتبعهم لهم. قال عبد اللهِ بن مسعودٍ رضِي الله عنه من كان مِنكم مستنًّا فليستن بِمن قد مات؛ فإِن الحي لا تؤمن عليهِ الفِتنة؛ أولئِك أصحاب محمدٍ أبر هذِهِ الأمةِ قلوبًا وأعمقها عِلمًا وأقلها تكلفًا، قومٌ اختارهم الله لِصحبةِ نبِيِهِ وإِقامةِ دِينِهِ فاعرِفوا لهم حقهم وتمسكوا بِهديِهِم؛ فإِنهم كانوا على الهديِ المستقِيمِ.

وبسط هذا له موضِعٌ آخر، والمقصود هنا: أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت